هكذا تعلمون أولادكم كيف يختارون القدوة

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 11:00 ص
هكذا تعلمون أولادكم كيف يختارون القدوات

عني الإسلام كثيرًا بتربية الأولاد على حسن الخلق، والشريعة الغراء، ومن ذلك التشديد على ضرورة اتخاذ قدوة لكل طفل حتى يضعه أمامه نموذجًا، ويعمل من أجل أن يكون مثله.

وليس هناك أعظم قدوة ومثلاً من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» (الأحزاب:21)، ولما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت: «كان خلقه القرآن»، فأي خلق أفضل من ذلك؟.

فهذا الأب لا يصلي ولا يتحدث إلا في الأمور التافهة، ماذا ينتظر من خلق أولاده سوى تقليده في الأمور السيئة، لذا عليه أن يتراجع عن ذلك، ويستخدم أسلوب الموعظة في التربية، وهي أسلوب الأنبياء في النصح والإرشاد.
يقول تعالى: «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين» (الذاريات:55)، وقال أيضًا سبحانه: «ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر» (الطلاق:2).

أيضًا هناك من الآباء من هو يكذب، ويطالب ابنه يكون صادقًا، كيف يستقيم ذلك، ألم يقرأ قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ *كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ» (الصف: 2, 3)، ألم يسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت قريش تشميه قبل البعث الصادق الأمين، لماذا لا يتعلم ذلك ويفهمه وينقله لأولاده ليدركون أهمية الصدق في الحياة؟.
 فضلاً عن أنه صلى الله عليه وسلم كان قدوة لأهله، وكان يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، لذا وجب على كل مسلم أن يتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (آل عمران:31).

والمربي لا يجوز أن يكون في المنزل واعظًا، وخارج المنزل يفعل الفواحش، لأنه بغض النظر عن أن هذه التربية لن تؤتي أكلها لأن ما بني على باطل فهو باطل، فإن جزاءه سيكون عذابًا كبيرًا يوم القيامة، فضلاً عن أن الأولاد ينظرون إلى آبائهم نظرات دقيقة جدا، ينقلون عنهم كل شيء دون أن يدري رب الأسرة ذلك.
ويروى عن أحد السلف أن ابنه قال له يا أبتي أسمعك كل ليلة تقول: «اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في بصري، فقال له الأب أني سمعت أن رسول الله كان يرددها فتعلمتها"، فأصح الطفل لاينفك يرددها، ماذا لو كان الطفل يسمع كلامًا آخر بذيئًا؟.

اضافة تعليق