وظيفة العقل كما يريدها الله لك

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 10:39 ص
هكذا تكون وظيفة العقل.


يتصور البعض أن وظيفة العقل تقف عند التمييز بين الجيد وغير الجيد أو الحسن والقبيح، لكن الحقيقة غير ذلك، فوظيفة العقل الأساسية هي التمييز بين العزيمة على اتباع ما هو حسن، وبين طريقة التنفيذ.

لاشك أن أولي الألباب هم من يتبعون الحسن والجيد، طالما أن العقل أدرك أن مصلحته في اتباع هذا الجيد والحسن، وهو اتباع ما قاله المولى عز وجل، يقول تعالى: « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ» (الزمر:17-18).

بالعقل يدرك الإنسان حقيقة الخير والشر، وحقيقة الأمور واستيعابها، فمن يملك عقلاً ولا يتيقن من أن لهذا الكون إلهًا، ومن يملك عقلاً ولا يتيقن أن هناك خالقًا عظيمًا يقف وراء كل ما في الكون، ينظمه ويرتبه.

فالعقل هو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات الأخرى، وبه كرم بني آدم، بشرط ألا يكونوا مثل هؤلاء الذين قال الله عنهم: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ» (الجمعة:5).
ويقول أيضًا سبحانه: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» (الأعراف:175-176).

فالمسلم لا يكفيه أن يٌمدح بأنه له عقل يفكر لمجرد قدرته على الجدال وفقط، وإنما يجب أن يظهر في سلوكه جودة هذا التحليل والجدال وفعل الخير والإيمان المطلق بالله عز وجل، ولذلك ترى الله سبحانه وتعالى يكرر في أكثر من آية بالقرآن الكريم، لعلهم يتفكرون أو يتدبرون.

يقول تعالى: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» (ص: 29)، وقال أيضًا سبحانه: « أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ».

اضافة تعليق