كيف يعلمنا الإسلام ترتب حياتنا وأولوياتنا؟

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 10:35 ص
هكذا يعلمنا تنظيم حياتنا


المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي، سيجد كثيرًا من يعترفون بفوضوية حياتهم، وهناك منهم من يستدل على "حلاوة الفوضى" تأسيًا بفلان وعلان من رموز الغرب.

لكن هل الفوضى تبني مجدًا، هل تحقق هدفًا؟، بالطبع لا، وإلا لم يكن الغرب وصل إلى ما هو عليه إلا بترتيب الأولويات وتنظيم كل كبيرة وصغيرة.

والإسلام حض كثيرًا على ترتيب الأولويات مؤكدًا على ضرورتها وأهميتها، قال تعالى: «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» (التوبة:19).

والله سبحانه وتعالى، خلق الخلق كله بترتيب منظم بمنتهى الدقة: «لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»، بل أن التشريعات الإسلامية وضعت للمسلم فروضًا محددة سواء يوميًا متثملة في الصلوات الخمس أو مواسم كالحج والعمرة وصيام رمضان، وكلها أمور محددة سلفًا ومرتبة ومنظمة تنظيمًا دقيقًا.
 لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتب أولويات حياته بشكل دقيق سواء في علاقاته بزوجاته أو لقاءاته بأصحابه أو صلاته المفروضة أو قيام الليل أو إتمام صلة رحمه، أو الأكل بنظام معين، "ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك"، كل شيء لم يفوته النبي أبدًا وحرص على تنفيذه بمنتهى الترتيب والتنظيم.

حتى بناء السموات والأرض وضعها الله بميزان ثابت لا يتغير، قال تعالى: «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ» (الرحمن: 7 – 9)، حتى ترتيب البشر، فقد نظمهم الله سبحانه وتعالى حسب أعمالهم وتقواهم له، قال تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» (الزمر: 9).

أيضًا تحدث القرآن عن الفرق بين الأعمى والبصير والظلمات والنور وإن كان المقصود الربط بين النور والإسلام من جهة، والظلام والكفر من جهة أخرى، قال تعالى: «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ» (فاطر: 19 – 22).

وأما أكثر ما يحارب الترتيب والتنظيم، فهو التسويف وتأجيل عمل اليوم للغد، لأنه يولد جمودًا فكريًا ويجعل صاحبه أسيرًا له لا ينتج لا يعمل لا ينفذ ما خلق له بالأساس وهو: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، والعبادة ليست فقط إقامة الشرائع على الرغم من أهميتها وإنما أيضًا السير في الأرض والعمل والإنتاج.

اضافة تعليق