بين العادة والعبادة.. ليكن الأمر كله لله

الأحد، 14 أكتوبر 2018 11:55 ص
العادة والعبادة

يصحو كل يوم في الصبح يصلي الصبح، ثم يصلي الضحى، وعندما تسأله يجيبك: "تعودت على ذلك"، لماذا نقولها هكذا ببساطة "عادة"، لماذا لا نجعلها من باب التقرب إلى الله عز وجل، قال تعالى: « قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » (الأنعام: 162- 163).

هناك أزمة حقيقة في هذه المسألة، وهي أننا إذا تصورنا أن صلاة الصبح مثلاً أو الضحى أو التهجد أو قيام الليل أو الذبح في عيد الأضحى، عادة ورثناها، ربما لا يتقبلها الله منا، لأن الأساس في قبول الفعل هو النية الخالصة لوجهه سبحانه وتعالى.

إذ الأصل في الخلق ذاته، عبادة الله، وهو عز وجل قالها صراحة: « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (الذاريات: 56).

الأمر لا يقتصر على الفرائض السماوية فقط، ولا حتى السنن النبوية، وإنما حتى الوظيفة، فرق كبير بين أن أن تذهب إلى عملك وأنت في حالة عبادة لله عز وجل، وبين أن تذهب كعادة يومية، لأنك إذا ذهبت إلى عملك وأنت تتعبد به وتتقرب إلى الله فإنه لاشك ستتقنه والله يحب المتقنين.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يقتنه، ولو كان بنية التقرب إلى الله تعالى فالجزاء أعظم.


يقول عليه الصلاة والسلام: «يقول المولى عز وجل: ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، فأي جزاء أفضل من ذلك؟.

فمن يفعل أي عمل وهو في رحاب الله عز وجل، فإنه سيكون بين يديه، وسيقدر له كل خير، فالله سبحانه وتعالى لن يناله مما تفعل أي شيء، حتى لو كنت أعبد أهل الأرض، وإنما أنت من سيجني كل شيء.

اضافة تعليق