تعرف على الحارس الخاص للرسول.. وكيف كان إسلامه؟

الأحد، 14 أكتوبر 2018 11:20 ص
6-10


الهداية لا تستحيل علي أحد، وليعلم كل مسلم "أن الله يحيي الأرض بعد موتها"، فكذلك القلوب الميتة، فالله قادر علي أن يحييها بنور الهداية.

تطالعنا كتب السيرة بقصة صحابي تستحيل هدايته كما يحكي هو عن نفسه فيقول: "كنا متمسكين بديننا ونحن "سدنة اللات"، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم.


ولكن شاء الله، وهيأ له عالم الأسباب لتتغمده رحمته، ولا يجد ملجأ ولا ملاذًا إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ليذهب إليه ويعلن إسلامه.

يقول الصحابي المغيرة بن شعبة: "أجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس، وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي "عروة بن مسعود الثقفي"، فنهاني، وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت، وسرت معهم، وما معهم من الأحلاف غيري؛ حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقًا حتى حاذيت مجلسه، فأنكرني، وأمر من يسألني، فأخبرته بأمرنا وقدومنا.

فأمر أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه، وأجلسه معه، ثم سأله: أكلكم من بني مالك؟
قال: نعم، سوى رجل واحد.

فعرفه بي، فكنت أهون القوم عليه، وسر بهداياهم، وأعطاهم الجوائز، وأعطاني شيئًا لا ذكر له.

يقول المغيرة: خرجنا، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم، ولم يعرض علي أحد منهم مواساة، وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فكنا نشرب.
فأجمعت على قتلهم، فتمارضت، وعصبت رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت: رأسي يصدع، ولكني أسقيكم.

فلم ينكروا، فجعلت أصرف لهم، وأترع لهم الكأس، فيشربون ولا يدرون، حتى ناموا سكرًا، فوثبت، وقتلتهم جميعًا، وأخذت ما معهم.

فقدمت على النبي -صلى الله عليه وسلم - فأجده جالسًا في المسجد مع أصحابه، وعلي ثياب سفري، فسلمت، فعرفني أبو بكر.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي هداك للإسلام". قال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟، قلت: نعم، قال: ما فعل المالكيون؟ قلت: قتلتهم، وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أما إسلامك فنقبله، ولا آخذ من أموالهم شيئًا، لأن هذا غدر، ولا خير في الغدر. فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت الساعة، قال: "فإن الإسلام يجب ما كان قبله".


وكان قتل منهم ثلاثة عشر، فبلغ ثقيفا بالطائف، فتداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن يحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية.
وأقمت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى اعتمر عمرة الحديبية، فكانت أول سفرة خرجت معه فيها.

وكنت أكون مع الصديق، وألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يلزمه.
وكانت قريش قد بعثت عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه، فأتاه، فكلمه، وجعل يمس لحيته، وأنا قائم على رأس رسول الله مقنع في الحديد.

فقال المغيرة لعروة: كف يدك قبل أن لا تصل إليك. فقال: من ذا يا محمد؟ ما أفظه وأغلظه، قال: ابن أخيك. فقال: يا غدر، والله ما غسلت عني سوءتك إلا بالأمس، في إشارة منه لتحمله دية من قتلهم.

وقد اشتهر عن الصحابي المغيرة بن شعبة حسن الأداء والمكر المحمود، حتي قيل: "معوية للمعضلة، وعمرو للبديهة، والمغيرة لكل صغيرة وكبيرة"، وقيل: "لو أن حصنًا أغلق ولا يوجد به إلا باب يخرج منه بمكر لخرج منه المغيرة".
ومن نوادره، أن الفاروق عمر استعمله على البحرين، فكرهوه، فعزله عمر، فخافوا أن يرده، فقال دهقانهم: إن فعلتم ما آمركم، لم يرده علينا.
قالوا: مرنا.

قال: تجمعون مائة ألف حتى أذهب بها إلى عمر، فأقول: إن المغيرة اختان هذا، فدفعه إلي، قال: فجمعوا له مائة ألف، وأتى عمر، فقال ذلك.

فدعا المغيرة، فسأله، قال: كذب - أصلحك الله - إنما كانت مائتي ألف.
قال: فما حملك على هذا؟، قال: العيال والحاجة، فقال عمر للعلج: ما تقول؟
قال: لا -والله - لأصدقنك، ما دفع إلي قليلاً ولا كثيرًا.
فقال عمر للمغيرة: ما أردت إلى هذا؟
قال: الخبيث كذب علي، فأحببت أن أخزيه.

وروي عن ابن سيرين: كان الرجل يقول للآخر: غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة، عزله عن البصرة، فولاه الكوفة.

وكان المغيرة يقول أول يوم عرفت فيه أن رسول الله علي الحق: أني أمشي أنا وأبو جهل، إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأبي جهل: "يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله".

 فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا، هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت، فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حقًا ما اتبعتك. 

فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا: نعم، فقالوا: ففينا الندوة، قلنا: نعم، ثم قالوا: فينا اللواء، فقلنا: نعم، وقالوا: فينا السقاية، فقلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي، والله لا أفعل.

اضافة تعليق