لو كنت مكان هذا السفير.. ماذا تفعل في مواجهة الأزمات؟

السبت، 13 أكتوبر 2018 02:48 م
6-10


عندما تسمع كلمة "السفير"، يتبادر إلى الأذهان، ذكر اللباقة وحسن التصرف وسرعة البديهة لأنه وجه الدولة للآخرين.

والتاريخ يمتلأ بالكثير من السفراء الذين أدوا مهمتهم علي أكمل وجه، ومن هؤلاء القاضي أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب، رأس المتكلمين على مذهب الشافعي، وهو من أكثر الناس كلامًا وتصنيفًا في الكلام.

يقال إنه كان لا ينام كل ليلة حتى يكتب عشرين ورقة من مدة طويلة من عمره، فانتشرت عنه تصانيف كثيرة، منها التبصرة، ودقائق الحقائق، والتمهيد في أصول الفقه، وشرح الإبانة، وغير ذلك من المجاميع الكبار والصغار.

ومن أحسنها كتابه في الرد على الباطنية، الذي سماه "كشف الأسرار وهتك الأستار"، وقد اختلفوا في مذهبه في الفروع: فقيل شافعي وقيل مالكي، حكى ذلك عنه أبو ذر الهروي، وقيل إنه كان يكتب على الفتاوى: كتبه محمد بن الطيب الحنبلي، وهذا غريب جدا، وقد كان في غاية الذكاء والفطنة.

ذكر الخطيب وغيره ومما جري له ويدل علي حسن ذكائه وفطانته ما رواه ابن كثير في تاريخه، أن "عضد الدولة بعثه في رسالة إلى ملك الروم، فلما انتهى إليه إذ هو لا يدخل عليه أحد إلا من باب قصير كهيئة الراكع، ففهم الباقلاني أن مراده أن ينحنى الداخل عليه له كهيئة الراكع لله عز وجل، فدار ظهره إلى الملك ودخل الباب بظهره يمشى إليه القهقرى، فلما وصل إليه انفتل فسلم عليه، فعرف الملك ذكاءه ومكانه من العلم والفهم، فعظمه".

ويقال إن الملك أحضر بين يديه آلة الطرب المسماة بـ"الأرغل"، ليستفز عقله بها، فلما سمعها الباقلاني خاف على نفسه أن يظهر منه حركة ناقصة بحضرة الملك، فجعل لا يألو جهدًا أن جرح رجله حتى خرج منها الدم الكثير، فاشتغل بالألم عن الطرب، ولم يظهر عليه شيء من النقص والخفة، فعجب الملك من ذلك، ثم إن الملك استكشف الأمر فإذا هو قد جرح نفسه بما أشغله عن الطرب، فتحقق الملك وفور همته وعلو عزيمته، لأن هذه الآلة لا يسمعها أحد إلا طرب شاء أم أبى.

ومن حسن بديهته وذكائه، عندما سأله بعض الأساقفة بحضرة ملكهم فقال: ما فعلت زوجة نبيكم؟ وما كان من أمرها بما رميت به من الإفك؟

فقال الباقلاني مجيبًا له على البديهة: هما امرأتان ذكرنا بسوء: مريم وعائشة، فبرأهما الله عز وجل، وكانت عائشة ذات زوج ولم تأت بولد، وأتت مريم بولد ولم يكن لها زوج- يعني أن عائشة أولى بالبراءة من مريم- وكلاهما بريئة مما قيل فيها، فإن تطرق في الذهن الفاسد احتمال ريبة إلى هذه فهو إلى تلك أسرع، وهما بحمد الله منزهتان مبرأتان من السماء بوحي الله عز وجل، عليهما السلام.

وقد سمع الباقلاني الحديث من عدد من علماء الحديث، وقد قبله الدارقطنى – إمام الحديث المشهور والمشهود له بالفضل- يومًا وقال: هذا يرد على أهل الأهواء باطلهم، ودعا له.

اضافة تعليق