"ختان الإناث" يجدد الجدل.. "سبوبة طبية" أم ضرورة شرعية؟

السبت، 13 أكتوبر 2018 01:58 م
ختان-الإناث


ما بين الحين والآخر، يشعل الجدل حول قضية ختان الإناث على صفحات الجرائد وعبر شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل الخلاف بين من يرى بجوازه، وبين الرافض له إلى حد التحريم.

وكشفت دراسة صادرة مؤخرًا عن مجلس السكان الدولى، ضمن برنامجه البحثى للتخلى عن ختان الاناث، أن 65% من الفتيات المصريات اللاتى خضعن للختان ( من 13- 17 سنة) تم ختانهن على أيدى أطباء، وهو ما يسمى علميًا "تطبيب الختان".


وأكدت الدراسة التي نشرتها صحيفة "الأهرام" أن حملات التوعية ضد ختان الإناث لم تهتم فى رسائلها بالرجال والشباب بالقدر الكافي، على الرغم من دور الأب المؤثر فى اتخاذ قرار الختان.


وحذر الدكتور عمرو حسن استشارى أمراض النساء والتوليد فى طب قصر العيني من عمليات ختان الإناث، متوقعًا أن تتجاوز النسبة على أرض الواقع ما ورد فى الدراسة.
وقال إن الأهالي لجأوا للأطباء بعد التحذير من التعامل مع غير المتخصصين.

وتابع: "هناك حالة من التحريض على ختان الإناث من خلال بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية، على يد طبيبات مسلمات ثقة، لتجنب التبعات غير المرغوب فيها، فضلاً عن أن هناك بعض الأطباء يروجون لضرورة ختان الإناث لتحقيق مكاسب شخصية".


وأشار إلى أن "الكثير من الأطباء لا يقومون بإجراء تلك العملية لأنهم مقتنعون بضرورتها الدينية أو بدافع حماية البنات المسلمات من الانحراف، وإنما لزيادة دخلهم المادى بالاساس، لكن ما يجمعهم فى الغالب هو الانتماء لخلفية اجتماعية وثقافية معينة، وفى الغالب يتواجدون فى المناطق الريفية".


وطالب بتغليظ العقوبة، واعتبار إجراء عملية ختان لأنثى جناية بدلاً من كونها جنحة، وهو ما يجعل الحبس وجوبيًا للطبيب، إلا أن المشكلة أنه لن يعاقب طبيب بموجب هذا القانون إلا إذا ماتت الضحية، وفي إحدى الحالات التى ماتت فيها فتاة مؤخرًا قام الطبيب بدفع دية لأهلها ولم يسجن.

وشدد على ضرورة مراقبة القنوات الدينية، لأنها لا تزال تروج للختان، كما يجب التركيز فى الحملات الاعلامية على الرد بأسلوب علمى على الخطاب الذى يروج لفكرة انتشار الانحراف والانحلال فى المجتمع إذا ما تم منع ختان الاناث.
وأضاف أنه لا يوجد أى شيء يتم تدريسه من قريب أو بعيد عن تلك "العملية" فى مناهج كليات الطب، بل لا يوجد شيء علمى اسمه ختان وإنما يعرف علميا بـ "تشويه الاعضاء التناسلية للأنثي"، وما يقوم به الأطباء الذين يجرون تلك العملية اجتهادًا شخصيًا منهم.

في حين نقلت الصحيفة عن الدكتور محمد ممتاز، رئيس أقسام النساء والولادة فى طب قصر العينى سابقًا، أن زيادة نسبة "تطبيب الختان" يرجع إلى اختفاء "الداية" من الريف، فكان البديل هو الطبيب، وهؤلاء الأطباء الذين يجرون العملية ينقسمون إلى نوعين: الأول يرى أنها عادة ولا ضرر منها، أما الثانى فيرى أنها إلزامية من الناحية الدينية وواجب عليه شرعًا أن يجريها.

وقال إنه "لا توجد أي مناهج أو مقررات يتم تدريسها لطلبة كلية الطب في هذا الشأن، صحيح كانت هناك محاولات لعمل محاضرات عامة ،لكنها غير ملزمة للطلاب، وبالتالى يجب إدراجها ضمن المنهج ويتم من خلالها التركيز على أضرار تلك العادة على المدى القصير والبعيد، والتأكيد على أنها مجرمة قانونا، ولا يؤيدها الشرع وفقًا لفتوى دار الإفتاء والأزهر"، نافيًا أي صلة بينها وبين الإسلام.

 فيما كشفت فيفيان فؤاد مدير الاستراتيجية القومية لمناهضة ختان الإناث التابعة للمجلس القومى للسكان، أنه وفقًا لآخر مسح صحى سكانى أعلنت نتائجه فى عام 2014 ، اتضح أن نسبة الرجال الذين يؤيدون ختان الإناث أعلى من النساء ولكن ليس بفارق كبير (56% للرجال مقابل 52% للنساء).

وتوقعت أن تنخفض النسبة فى المسح السكانى لعام 2018، ومع ذلك لا تنكر ضرورة تركيز الحملات الجديدة على الآباء والشباب الذكور، فتقول: "فى النهاية يظل ختان الإناث ممارسة ذكورية بالأساس، رغم أنه يبدو شأنًا نسائيًا يترك للأمهات، لكن يجب أن يكون للأب دور فى منع تلك الجريمة، وعليه أن يدرك أنه مسئول عن أي ضرر قد يصيب ابنته".

 واعتبرت أنه ليس هناك ضرورة للختان، ونفت أى صلة بين تلك العادة والدين.

بسؤالها عن الوضع بالنسبة للأسر المسيحية المصرية، أشارت فيفيان إلى أنهم يختنون بناتهم بالفعل خاصة فى المناطق الريفية، وطالبت بتوعية الأمهات من خلال الاتصال المباشر فى الوحدات الصحية أثناء تطعيم المواليد ( 19 مليون مولود يتم تطعيمه سنويًا) وهو رقم ضخم يضمن الوصول لعدد كبير من الجمهور.


من جهتها، أفتت دار الإفتاء بجواز ختان الإناث في حالة الضرورة، واستدلت في فتوى قديمة للشيخ جاد الحق علي جاد الحق مفتي الجمهورية، وشيخ الأزهر الراحل، بقول الله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [النحل: 123]، وفى الحديث الشريف (متفق عليه - البخاري في كتاب بدء الخلق وفى باب الختان في كتاب الاستئذان - ومسلم في باب فضائل ابراهيم - في كتاب الفضائل ): "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة". وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر" .

 وأشارت "الإفتاء" إلى الخلاف الفقهي بين العلماء في قضية ختان الإناث، فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك هو مسنون في حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه، وقال الإمام الشافعي هو فرض على الذكور والإناث، وقال الإمام أحمد هو واجب في حق الرجال، وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب.

وعرفت الختان في شأن الرجال بأنه "قطع الجلدة التي تغطى الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلها، وفى شأن النساء قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها، وسمى بالنسبة لهن (خفاضًا)".

وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنهكى، فإن ذلك أحظى للزوج، وأسرى للوجه".


وجاء ذلك مفصلاً في رواية أخرى تقول: "إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة، وقد عرفت بختان الجوارى، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا أم حبيبة هل الذى كان في يدك، هو في يدك اليوم"، فقالت: نعم يا رسول الله، إلا أن يكون حراماً فتنهانى عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل هو حلال، فادني منى حتى أعلمك"، فدنت منه، فقال: "يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكى، فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج"، ومعنى: "لا تنهكي" لا تبالغي في القطع والخفض".

ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "يا نساء الأنصار اختفضن (أى اختتن) ولا تنهكن" (ألا تبالغن في الخفاض)، وهذا الحديث جاء مرفوعاً (نيل الأوطار للشوكانى جـ1 ص113 ) برواية أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

 أشارت إلى أن هذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ختان النساء ونهيه عن الاستئصال.

وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز، حيث أوتى جوامع الكلم فقال: "فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج". وهذا التوجيه النبوى إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو مخرج البول، لضبط الاشتهاء، والإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحسن واستئصاله، وبذلك يكون الاعتدال فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة.

اضافة تعليق