سعد ابن معاذ.. الصحابي الذي حكم بأمر الله

السبت، 13 أكتوبر 2018 12:01 م
سعد ابن معاذ


«مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»، هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير من خلق الله بعد الأنبياء والرسل.

لكل واحد منهم قصة، ومن هؤلاء إن لم يكن من أبرزهم، الصحابي الجليل سعد ابن معاذ سيد بني الأشهل.

تبدأ قصته بدخول الإسلام على يد مصعب ابن عمير، الذي أرسله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليعلم الناس الإسلام، فلما دخل على بني الأشهل يدعوهم للإسلام سمع سعدًا بذلك، فهب يحمل رمحه وذهب إلى مصعب ابن عمير يهدده.

وقبل مجيئه قال أسعد ابن زرارة وهو الذي كان يستقبل مصعب في بيته، لو أن معاذًا أسلم سيكون سببًا في إسلام جميع قومه، فدخل سعد غاضبًا يتوعد أسعد ومصعب بأنهما يعلمان قومه الإسلام دون دراية منه أو إذن، فقال له مصعب: اجلس واستمع فإن رضيت قبلته وإلا فلا، فوافق سعد.

فقرأ مصعب ابن عمير القرآن على سعد، حتى بدا عليه التأثر وموافقته على الإسلام، ثم قال لمصعب: ماذا تفعلون حتى تدخلون الإسلام، فعلمه مصعب ذلك، فذهب إلى قومه، وقال لهم: كيف تروني فيكم، قالوا: سيدنا وابن سيدنا، فقال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم حرام عليّ حتتى تؤمنوا بالله ورسوله، فما أن انتهى حتى دخل كل بني الأشهل في الإسلام.

حسن إسلام سعد ابن معاذ، ولما جاءت غزوة بدر، أراد النبي أن يستشير أهل المدينة من الأنصار، فوقف سعد بكل القوة وقال للنبي عليه الصلاة والسلام: امض يا رسول الله على بركة الله فوالله نحن معك صبر في الحرب، صدق في اللقاء.

ومن مواقفه رضي الله عنه أنه كان صاحبًا لأمية ابن خلف فلما أراد العمرة نزل عنده في مكة، فرآه أبو جهل فهدده لما عرف بإسلامه، وأنهم آووا ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصرخ سعد في وجه أبي جهل وهدده منعه من المرور بتجارته من أمام المدينة المنورة.
 ثم نظر إلى أمية ابن خلف وقال له: إن المسلمين قاتلوك لاشك، فخشي أمية كثيرًا حتى أنه كان يخشى الخروج في غزوة بدر، إلا أن أبو جهل حثه على ذلك وبالفعل خرج وقتل فيها.

وفي غزوة الخندق، لما نقض بنو قريظة العهد مع رسول الله، حكمه النبي فيهم، فأمر سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، فقال له النبي: «لقد حكمت فيهم بالذي أمرني به الله».

وأصيب سعد في غزوة الخندق بسم في ذراعه، فلما علم النبي ظل بجواره يداويه، حتى وافته المنية وهو بعمر الـ37 عامًا، ولما مات قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد».

وقال أيضًا: إن للقبر ضمة لو نحا منها أحد لكان سعد ابن معاذ»، عاش سعد في الإسلام 6 سنوات، فقط لكنه قضاها في رحاب الله وفضله فكان جزاؤه الجنة رضي الله عنه.

اضافة تعليق