فقر الأخلاق أخطر من فقر المال

السبت، 13 أكتوبر 2018 11:58 ص
فقر أشد من فقر



ينظر البعض إلى الفقر على أنه حالة اجتماعية، على الرغم من أنه في الحقيقة حالة أخلاقية، فمما لاشك فيه أن فقر الإنسان من روح طيبة وإنسانية راقية ونفس مملوءة بحب الناس أشد من فقر المال والغذاء والكساء.

إذ أن فقر المال أوجب له الإسلام الزكاة والصدقة للعلاج منه، بينما فقر الإنسانية والطيبة، العلاج منه صعب لأنه يتضمن معالجة النفس البشرية من الآثام والكبر والغرور.

فالإنسانية مبدأ أساسي في الإسلام حث عليها كثيرًا، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا».

وكانت الأساس الذي يتعامل على ضوئه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم مع الجميع قبل الرسالة وبعدها، فها هو عليه الصلاة والسلام يوصف بالصادق الأمين قبل البعثة، وما ذلك إلا لإنسانيته الشديدة وتواضعه وحبه للناس، وبعد الإسلام أصبح الأمر دينًا يتعامل به، فكان صلى الله عليه وسلم قرآنًا يمشي على الأرض.

وما أعجب أن يربط الإسلام بين الإنسانية والإيمان، إذ يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، كما كان الإسلام الدين الذي يحترم الإنسان لإنسانيته قبل دينه، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

وهو ما أكده رسول الله عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع، حيث قال: «يأيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وأباكم واحد، ألا لا فضل على عربي على أعجمي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى، فأن الله قد حرم بينكم دماؤكم وأموالكم وأعراضكم»، ثم أضاف: «إن دماؤكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام إلى يوم تلقونه، ثم قال، اسمعوا مني تعيشوا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، قالها ثلاثا، إنه لا يحل مال امريء إلا بطيب نفس منه».

اضافة تعليق