"غزوة الأعاجيب".. مواقف تجلت فيها معجزات الرحمة

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 03:15 م
1


تكشف غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم جوانب شتي في الحياة لا تقتصر على الحرب والقتال فقط، ومن بينها غزوة "ذات الرقاع"، التي اشتهرت بغزوة الأعاجيب، لما ظهر فيها من دلائل النبوة، والتي عكست جانبًا عظيمًا لإقرار جانب الرحمة بين العباد، بل تجاوز الأمر إلي الرحمة بالحيوان.

وكان سبب الغزوة أن قادمًا قدم بجلب إلى المدينة، فاشتراه منه أهلها، فقال للمسلمين: إن بني أنمار بن بغيض، وبني سعد بن ثعلبة قد جمعوا لكم جموعًا، وأراكم هادئين عنهم، فبلغ ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فاستخلف على المدينة أبا ذر الغفاري، وخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من المدينة في أربعمائة أو سبعمائة.

وقد وقع في هذه الغزوة آيات كثيرة، روى أكثرها جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه-.

فقد روى الشيخان وغيرهما من طرق عن جابر- رضي الله عنه- قال: غزونا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل نجد- وفي رواية ذات الرقاع، فلما قفل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أدركته القائلة يومًا بواد كثير العضاة فنزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تحت ظل شجرة فعلق بها سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله- ثلاث مرات، فشام السيف وجلس، ولم يعاقبه رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

قصة "الجمل" الذي شكا حاله إلي النبي:
ما روي عن جابر- رضي الله عنه- أيضًا، قال: رجعنا من غزوة ذات الرقاع، حتى إذا كنا بمهبط الحرة، أقبل جمل يرقل، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:«أتدرون ما قال هذا الجمل؟» هذا جمل يستعديني على سيده، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين، وأنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به، فقلت: لا أعرفه.

فقال: إنه سيدلك عليه، فخرج بين يدي مقنعا، حتى وقف على صاحبه، فجئت به فكلمه- صلى الله عليه وسلم- في شأن الجمل.

قصة الشجرتين:

روى مسلم، عن جابر- رضي الله عنه- قال: سرنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في غزوة ذات الرقاع، حتى نزلنا واديا أفيح، وذهب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته، واتبعته بإداوة من ماء، فنظر فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، وقال: «انقادي علي بإذن الله تعالى» فانقادت منه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أنت الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها وقال: «انقادي علي بإذن الله تعالى» فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالنصف فيما بينهما لأم بينهما، - يعني جمعهما-  فقال: «التئما علي بإذن الله تعالى»، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقدمي فيبتعد فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- مقبل، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقف وقفة فقال برأسه: «هكذا يمينا وشمالا» . ثم أقبل، فلما انتهى إلى قال: «يا جابر! هل رأيت مقامي؟» قلت: نعم يا رسول الله.

قال: «فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا وأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك».

قال جابر: فقمت، فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانزلق لي، ثم أتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجترهما حتى إذا قمت مقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت برسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذلك؟ قال: إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرحه عنهما ما دام القضيبان رطبين.

قصة الطائر:

جاء رجل من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بفرخ طائر، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- ينظر إليه، فأقبل أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه، فرأيت الناس يعجبون من ذلك، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أتعجبون من هذا الطائر؟ أخذتم فرخه، فطرح نفسه رحمة بفرخه، والله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه» .

قصة الصبي الذي به جنون:

عن جابر- رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في غزوة ذات الرقاع ، حيث حضرت امرأة بدوية بابن لها، فقالت: يا رسول الله، هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان، ففتح فاه فبزق فيه، فقال: «اخسأ عدو الله أنا رسول الله ثلاثًا، ثم قال: «شأنك بابنك لن يعود الله بشيء، مما كان يصيبه».

قصة البيضات الثلاث:


جاء علبة بن زيد الحارثي- رضي الله عنه- بثلاث بيضات أداحي، فقال يا رسول الله: وجدت البيضات هذه في مفحص نعام، فقال: دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات فعملتهن، ثم جئت بهن في قصعة فجعلت أطلب خبزًا فلا أجده، فجعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز حتى انتهى إلى حاجته والبيض في القصعة كما هو، ثم قام فأكل منه عامة أصحابه.

قصة الرجل الذي دعا عليه النبي بضرب رقبته:

عن جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رأى على رجل ثوبًا مخروقًا، فقال: ما له غيره؟ فقالوا له ثوبان جديدان في العيبة، فأمره بلبسهما، فلما ولى الرجل، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «أليس هذا أحسن؟ ماله ضرب الله عنقه؟» فسمعه الرجل فقال: يارسول الله في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سبيل الله فقتل الرجل في وقعة اليمامة.

اضافة تعليق