كيف يعيش المسلم في "الغربة"؟

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 01:41 م
الغربة في الإسلام


يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا»، ربما كان المقصود من الآية الكريمة الاستضعاف الديني والعقدي.

ولكن هناك أيضًا استضعاف «فقر وعجز وعوز»، وقد يضطر الإنسان في زماننا هذا من أجل البحث عن "لقمة العيش" للسفر والهجرة إلى بلاد غريبة.

وبطبيعة الحال هذه الغربة لها ضريبتها، إذ يشعر الإنسان فيها أنه "ميت غير حي" مع بعده عن أهله وصحبه وربما أولاده وزوجته أيضًا،  ومع ذلك ليس أمامه إلا الاستمرار لأنه مطالب حتى يلبي احتياجات أسرته المعيشية.

الإسلام تنبه لمشكلة العوز والاضطرار إلى الغربة بحثًا عن حياة أفضل، وما لذلك من اضطرار المرء لأن يفعل أشياء ما كان يفعلها في وطنه.

والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أخبره جبريل عليه السلام بأمر حاطب ابن أبي بلتعة الذي أرسل خطابًا في السر في امرأة تدعى سارة يخبر قريش بمخطط النبي لفتح مكة، استدعاه ولما فهم أنه كان مضطرًا لذلك، لأنه مغترب في مكة وليس من أهلها فخشي على أهله منهم إذا فتحها النبي صلى الله عليه وسلم، صدقه النبي وسامحه كونه يدرك مدى الضعف والاضطرار التي توجبها الغربة على أي شخص.

أما المسلم الذي يضطر للعيش في "بلاد الغربة"، في بلاد ليست مسلمة، أن يراعي البلد التي يعيش فيها، بجانب أن يسعى حثيثًا لتعليم أولاده أمور الدين وحفظ القرآن ومحادثتهم دائمًا عن أهمية الدين في حياتهم، والخوف من الله.

وأن يسرد لهم قصص النبي والصحابة الكرام، وكيف كانوا غرباء في وطنهم بعد البعثة، حتى مكنهم الله وقدر لهم الهجرة إلى بلاد غير بلادهم، وعاشوا فيها رغم الغربة، ورغم تفتت الأهل فكان كل صحابي له أهل في مكة تركهم لا يعلم عنهم شيئًا ويخشى عليهم من بطش قريش، إلا أنهم تحملوا في سبيل الدين كل عسير إلى أن مكنهم الله عز وجل من الدنيا كلهم، وما كان ذلك إلا لأنهم صبروا وأوفوا.

ولما قضى الله الجهاد خرج آلاف المسلمين ملبين نداء الله، تاركين ورائهم أهاليهم وأسرهم وأولادهم، تاركين لهم دعواتهم بأن يحفظهم الله في غيابهم.

 وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما تبرع المسلمون بأموالهم لاستكمال الجيش، تبرع الصديق بكل ماله ولما سأله النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا تركت لأولادك، قال له: تركت لهم الله ورسوله، إذن الأزمة ليست في الغربة، ولكن في الالتزام بتقاليد ومباديء الإسلام، وقتها فقط يحظ الله عباده وينصرهم ثم يردهم إلى أوطانهم منتصرين فرحين بما أتاهم الله من فضله.

اضافة تعليق