انزع القسوة من قلبك.. فالراحمون يرحمهم الراحمون

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 10:38 ص
الرحمة-بين-الناس..


في أحد الأتوبيسات، حدث أن تم جمع "الأجرة"، لكن السائق سأل الركاب: من منكم لم يدفع، فرد الجميع كلنا دفعنا، ليرد عليهم: لا مازال هناك شخص لم يدفع، نظر الجميع إلى بعضهم، فأعاد السائق حديثه مجددًا بصوت أعلى، فقامت امرأة عجوز وقالت له: "يا بني أنا من لم أدفع الأجرة، وسبق وقلت لك ووافقت على ركوبي".

فما كان منه إلا أن علا صوته أكثر وقال: لا لم أوافق وتفضلي بالنزول، همّ عدد من الركاب ليدفع للسيدة إلا أن السائق رفض وصمم على نزولها، فاستوقفها رجل من الركاب ورفض نزولها وأن يدفع لها أجرتها، فأبت ونزلت وهي تنظر إلى الأرض باكية، ربما كانت تخشى أن يرى أحدًا كسرتها وذلها وما حدث من موقف عسير..

فجأة يسود الصمت المطبق الجميع وينظرون لبعضهم وكأنهم يقولون أين الرحمة بيننا وأين بالأساس الشهامة واحترام الكبير؟.

الرحمة تلك الصفة التي اختصها الله عز وجل حتى تكون ملازمًا لاسمه دائمًا، قبل قراءة القرآن الكريم، وقبل أن نبدأ أي شيء، نقول بسم الله الرحمن الرحيم.

سبحانه وتعالى لم يكتف بذلك، بل كتبها على نفسه، قال: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»، وقال أيضًا: «وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ».

وفي الحديث الصحيح يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق، جاء فيه: إن رحمتي سبقت غضبي، ولعل الكل يعلم قصة الرجل الذي دخل في كلب، إذ لقيه عطشانًا فسقيه بخفي نعله بعد أن شرب من أحد الآبار، فشكر الله له فدخل الجنة، أيضًا قصة المرأة التي دخلت النار في هرة حيث حبستها لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ولا قدمت لها الطعام، ومع ذلك لا نتراحم بيننا.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى الرحمة، مائة جزء فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.

اضافة تعليق