هل القصاص من القاتل يسقط عنه العقوبة في الآخرة؟

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 09:36 ص
23619dd3-08c3-4ef1-83c0-2a2a597002af



من رحمة الله بعباده أنه لا يغلق أبدًا باب التوبة في وجه مقبل عليه، لكن بشرط التوبة النصوح، والعزم على عدم العودة إلى الذنب أبدًا.

لكن السؤال هل إذا ارتكب إنسانًا جريمة القتل وتم تطبيق حد القصاص عليه في الدنيا، يسقط عنه ذلك العقوبة في الآخرة.

تقول دار الإفتاء المصرية، إن "القتل العمد من أكبر الكبائر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، فإن اقتُصَّ من القاتل عمدًا أو عُفي عنه من أولياء المقتول سقط حق المطالبة في الآخرة، ويغفر الله له إن تاب إليه توبة نصوحًا، فإن لم يتب بقي حق الله تعالى يحاسب عليه في الآخرة".

وأضافت: "هذا ما عليه جمهور الفقهاء أن للقاتل عمدًا ظلمًا توبة كسائر أصحاب الكبائر؛ للنصوصِ الخاصة الواردة في ذلك، والنصوصِ العامة الواردة في قبول توبة كل الناس؛ منها قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68-70]، ولأن توبة المشرك تُقبل بالإجماع، فتوبة القاتل أولى".

واستشهدت في هذا السياق بقول ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج": "وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ ظُلْمًا، وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ، وَمَا أَفْهَمَهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ، وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزم أَنْ لَا عَوْدَ".

اضافة تعليق