البلاء قد يكون طريقك للجنة..كيف ذلك؟

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 06:00 م
البلاء

البلاء أحد الأمور التي كتبها الله على الإنسان في هذه الدنيا، وهو ليس دليلا على أن العبد أذنب، أن الله يعاقبه، فقد يكون اختبارا من الله أو كفارة لسيئاته فيرفع بصبره على هذا البلاء درجاته أو غير ذلك.

وقد ذكر العلماء أدلة كثرة على ذلك منها ماروي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُودُهُ فِي نِسَاءٍ، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَهُ يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ الْحُمَّى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ فَشَفَاكَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) صححه الألباني .

نبي الله أيوب:
إن قصة نبي الله أيوب وصبره على مرضه ما يدل على ان ما ابتلاه الله به ليس لنب ارتكبه؛ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ قَالَ: "إنَّ أَيُّوبَ، نَبِيَّ اللهِ، كَانَ فِي بَلاَئِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ، إِلاَّ رَجُلاَنِ مِنْ إِخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصَّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتَعْلَمُ، وَاللهِ : لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا، مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ !!
قَالَ صَاحِبُهُ : وَمَا ذَاكَ؟
قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ، فَيَكْشِفُ عَنْهُ ؟!
فَلَمَّا رَاحًا إِلَيْهِ، لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ؟!
فَقَالَ أَيُّوبُ: لاَ أَدْرِي مَا يَقُولُ ؛ غَيْرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرِّجْلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إِلاَّ فِي حَقٍّ !!
قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَبْطَأَ عَلَيْهَا وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ : ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ، هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)؛ فَاسْتَبْطَأَتْهُ، فَتلَقَّتهُ يَنظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ مَا بِهِ مِنَ البَلاَءِ، وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ !!
فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ : أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ ؛ هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا المُبْتَلَى ؟ وَوَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ، إِذْ كَانَ صَحِيحًا ؟!
قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ !!
وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ : أَنْدَرٌ لِلْقَمْحَ، وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ القَمْحِ : أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرِقَ حَتَّى فَاضَ" صححه الألباني.
وفي هذا الحديث ما يدل على البلاء الذي لحق بنبي الله أيوب لم يكن لذنب عظيم، اقترفه لكنه لما تضرع إلى ربه كشف الله ضره: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ).
حالنا مع البلاء:
لكن حال المؤمن يجب أن يغاير حال غيره عند البلاء فلا يجزع ولا يتضجر بل عليه بالصبر الجميل والرضا بقضاء الله ومحاولة رفع الضر عن نفسه بما يتاح له من وسائل مشروعة ففي هذا جزاء عظيم؛ فعَنْ جَابِرٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ" حسنه الألباني .

اضافة تعليق