"حديث النفس" أشهر معوقات الطاعة.. كيف تتجنبه؟

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 07:30 م
وساوس الشيطان

مع كثرة الشواغل التي تأخذ الإنسان عن ذكر الله، لا يمكن إغفال حرص الكثيرين على فعل الخير والتزامه وأنهم في سبيل ذلك يلقون بعض الصعاب، والتي من أشهرها (حديث النفس).

إن حديث النفس واحد من أهم ما يعرقل خطى الإنسان للطاعة؛ فإذا هو هَمّ بفعل خيرٍ تحدثه نفسه وتطرح عليه أسئلة خفية تعرقل مسيرته وتبطئ خطاه؛ فإن أقبل على التصدق –مثلا- حدثته نفسه أن ما معاه من نقود قد لا يفي بما يحتاجه قبل الذهاب للبيت، أو أن هذا السائل الذي يسأل الصدقة قد يكون نصابًا مخادعًا، وأن من الأفضل الانتظار وعدم التصدق الآن فلربما كان البيت يحتاج هذه الأموال.

وأمام حديث النفس هذا يترك البعض الطاعة ويقعفي شباك هذه الوساوس والأسئلة المحبطة والمثبطة أيضا، وهو في كل مرة يكون مقتنعا بما فعل حيث أن النفس تغريه بالتسويف وعدم التعجل حتى يضع عمره بلا طائل فيقبل عليه الموت فيندم ويتمنى الرجوع إلى الدنيا، وهو يقول: "رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ.."

وفي مثل هذا يقول الله تعالى محذرًا من اتباع وساوس النفس والشيطان: "وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ".
إن العاقل الذي ينتبه من غفلته ويعي ما يلقيه الشيطان في طريقه للطاعة؛ فيتخذ لذلك عدته ويستعين بالله عليه.

طرق الوقاية:
وللخروج من هذا الداء أن يحسن الإنسان نيته في فعل الطاعة، وإن مسه طائف من الشيطان تذكر ودفعه بالاستعاذة؛ قال تعالى: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون"
ثم إن عليه دفع هذه حديث النفس والوساوس وأسئلة الشيطان المحبّطة وليبادر لفعل الطاعة أيا كانت صورتها دون توان أو تكاسل، بهذه يكون قد قطع على النفس الطريق وتعدى المعوقات.
وينصح العلماء أيضا للخروج من مرحلة الوساوس أن يجتهد الإنسان في معرفة طرق الطاعة ومتى وكيف وأين تكون حتى يضيّق على الشيطان مداخله ابتداءً. فإن وعى المسلم كيف سيؤدي العبادة فإنه في هذه الحالة يضعف كيد الشيطان بالعلم، وليس عليه بعد علمه إن أخطأ في الأداء وزر؛ لأنه اجتهد ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال رجل: لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق، فقال : اللهم لك الحمد !، لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية!، لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني!، فأُتي فقيل له : أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية، فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني، فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله" متفق عليه.  

اضافة تعليق