"لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ".. كيف تستشعر حلاوة الإيمان؟

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 02:36 م
حلاوة الإيمان


بعض العاصين الغافلين عن طريق الله، ربما يدعون أن في الحرام «حلاوة ومتعة»، ذلك أنهم لم يذوقوا الحلاوة الحقيقية، وهي حلاوة الإيمان، وهي حلاوة يشعر بلذتها كل من كان إلى الله أقرب، وعلى طاعته أدوم.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».

فمن سار في طريق الله، وجد حلاوة الإيمان في قلبه، وتذوقها واستشعرها وعاش بها أبدا لا يأخذها منها شيء مهما كان، وهم من يقول المولى سبحانه وتعالى في حقهم: « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (127) سورة الأنعام.

والله سبحانه وتعالى شبه حلاوة الإيمان بالشجرة المعمرة، قال تعالى: « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ»، فالشجرة هي الإيمان وثمرها عمل الطاعات وحلاوتها مذاق الثمر بعد نضوجه.

إذن استشعار حلاوة الإيمان يحتاج لنضج، وهو ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم لخباب ابن الأرت حينما جاءه وشكى له ضعف المسلمين أمام جبروت وظلم كفار قريش.

فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «كان من قبلكم يؤتى بالرجل المؤمن فيوضع في الأرض وينشر بالمنشار نصفين من أعلى رأسه ويمشط بأمشاط الحديد لأنه فقط يقول لا إله إلا الله، فما يصده ذلك عن دينه، ولكنكم تستعجلون».

وحلاوة الإيمان يجدها المؤمن في تصرفاته،, وفي كل خطوة يخطوها يستعشر الله معه، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً».


ومن ثم فإنه لن يجد حلاوة الإيمان إلا من علم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أول ما خلق الله، القلم، ثم قال له اكتب، قال: ماذا أكتب: قاله له الله: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة فإنه من مات على غير ذلك ليس من الإسلام في شيء.

اضافة تعليق