هكذا نتكامل بالاختلاف

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 11:25 ص
الاختلاف في الرأي


علم الإسلام أتباعه، ضرورة ومنهجية الاختلاف في الرأي، ولكن ليس بالهوى، وإنما للتكامل والتنوع، والله سبحانه وتعالى خلق الدنيا متنوعة في كل شيء لا تسير على نمط واحد.

يقول تعالى: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» (القصص:71‏-‏72).

فالاختلاف هو أمر محمود، خصوصًا وإن كان الغاية منه رضا الله فقط وليس لهوى شخصي، ومن ذلك اختلاف أبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب رضي الله عنهما حول معاملة رافضي دفع الزكاة، إذ أقسم أبو بكر ليقاتلنهم بينما كان يريد عمر التحدث إليهم باللين أولاً، لكن نزل عمر على رأي أبي بكر لما علم أنهم مصممون على موقفهم.

أيضًا يروي ابن مسعود أنه سمع رجلاً يقرأ آية سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد سمع خلافها، فذهبا إلى رسول الله فقال لهما: «كلاكما محسن»، ويروى في رواية أخرى أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم زاد على ما قال: «لا تختلفوا فإن من قبلكم اختلفوا فهلكوا».

ففي الأصل أن الاعتصام هو الأساس بين المسلمين، قال تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ولكن هناك إذا حدث حولها خلاف كان معناها تكامل الأمة.


ويروى أن الصليبيين الذين كانوا ينوون غزو الأندلس ظلوا يرسلون العسس لتتبع أحوال المسلمين في الأندلس، فكان العسس يعودون إلى قيادييهم فيسالوهم ما حال المسلمين؟.

فيقولون لهم تركناهم يختلفون حول فتوى ما أو يتنافسون حول تفسير آية ما، فيقول قادتهم، لا يمكن أن نغزوهم الآن، فلننتظر، حتى إذا مرة جاءتهم رسلهم وقالوا لهم تركناهم يختلفون حول امرأة فقالوا الآن نغزوهم.

إذن طالما كان الاختلاف لله وفي طاعة الله ورضاه كان الأمر محمودًا ومطلوبًا لاشك، ولكن حينما يكون الاختلاف في غير رضا الله لا تنتظر من الأمة سوى التراجع والتخلف عن باقي الأمم.


ولذلك، علم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين آداب الاختلاف من القرآن وكان يقول لهم: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فاذا اختلفتم فيه فقوموا».

اضافة تعليق