تمنّى أن يتزوج امرأة الحاكم.. فبماذا أجابه؟

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 10:46 ص
images

يعتبر أبو يعقوب يوسف بن تاشفين، المعروف بملك الملثمين، أو المرابطين من أفضل الحكام وأعدلهم، كان زاهدًا عفيفًا له عدة محاسن ونوادر، منها أنه عاش قرنًا من الزمان.

فقد ولد عام 400 من الهجرة وتوفي عام 500، وأنجب ولده الذي ورث الحكم من بعده علي بن يوسف بن تاشفين وهو علي مشارف الثمانين من العمر.
تحكي كتب التواريخ جانبًا من حياته تدل على علمه بأحوال رعيته، مع كمال الشفقة عليهم.

وقد روى الشيخ عز الدين بن الأثير، قصة طريفة في تاريخه المعروف بالكامل في التاريخ، أنه سنة خمسمائة فيها توفي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ملك المغرب والأندلس، وكان حسن السيرة خيرًا عادلاً، يميل إلى أهل العلم والدين ويكرمهم ويحكمهم في بلاده ويصدر عن آرائهم.

وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام، فمن ذلك أن ثلاثة نفر اجتمعوا، فتمنى أحدهم ألف دينار يتجر بها، وتمنى الآخر عملاً يعمل فيه لأمير المسلمين، وتمنى الآخر زوجته، وكانت من أحسن النساء، ولها الحكم في بلاده، فبلغه الخبر، فأحضرهم وأعطى متمني المال ألف دينار، واستعمل الآخر.

وقال للذي تمنى زوجته: يا جاهل، ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه ثم أرسله إليها، فتركته في خيمة ثلاثة أيام تحمل إليه في كل يوم طعامًا واحدًا، ثم أحضرته، وقالت له: ما أكلت في هذه الأيام قال: طعامًا واحدًا، فقالت له: كل النساء شيء واحد؛ وأمرت له بمال وكسوة وأطلقته.

وقد سميت دولة المرابطين بالملثمين أيضًا، وتعددت الروايات في ذلك من أشهرها ما رواه المؤرخ ابن الأثير في تاريخه: إن سبب اللثام لهم أن طائفة من لمتونة – من بائل البربر- خرجوا مغيرين على عدو لهم فخالفهم العدو إلى بيوتهم، ولم يكن بها إلا المشايخ والصبيان والنساء، فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن تلبس ثياب الرجال ويتلثمن ويضيقنه حتى لا يعرفن، ويلبسن السلاح، ففعلن ذلك.

وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن واستدار النساء بالبيوت، فلما أشرف العدو رأى جمعًا عظيمًا فظنه رجالاً وقالوا: هؤلاء عند حريمهم يقاتلون عنهن قتال الموت، والرأي أن نسوق النعم ونمضي، فإن اتبعونا قاتلناهم خارجًا عن حريمهم، فبينما هم في جمع النعم من المراعي إذ أقبل رجال الحي، فبقي العدو بينهم وبين النساء، فقتلوا من العدو وأكثروا وكان من قبل النساء أكثر، فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه فلا يعرف الشيخ من الشاب ولا يزيلونه ليلاً ولا نهارًا.

ومن محاسنه أنه هو من قام بإنشاء وتهذيب مدينة مرّاكش المغربية، والتي كانت مرتعًا لقطاع الطرق واللصوص، حيث كان يتنادي الناس فيما بينهم عند المرور بها بلغتهم "مراكش" أي مر سريعًا، بسبب تواجد قطاع الطريق، فهذبها وجعلها من أجمل المدن وقاعدة لسلطانه بالمغرب.

وتذكر كتب التواريخ عدة كرامات له، وذلك حينما سقطت دولته بعد وفاته، ودخل الموحدون بلاد المغرب سعوا سعيًا حثيثًا لإيجاد قبره لينبشوه، فعماه الله عنهم، ولم يجدوا له أثرًا.

اضافة تعليق