الشعراوي يجيبك..

لماذا وصف خادم الملك يوسف بـ "الصديق"؟

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 10:30 ص



"وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ".

في سياق تفسيره للآية السابقة من سورة "يوسف"، يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي إن الحق سبحانه شرح لنا في هذه اللقطة من القصة، أن الملك حينما رأى رؤياه وعرض على ملأه لم يستطيعوا تأويلها، بل قالوا أضغاث أحلام، وحكموا بأنهم لا علم لهم بتأويلها.

 إذن هو صدق البطانة في ألا تخبر بشيء إلا إذا كانت على علم به، ولا يضيرها أن تعلن جهلها بأمر، لأن الذي يعلن جهله بأمر لسائله، يكون قد علمه أن يسأل غيره، أما إن أجابه بجواب، ربما جعله يسكت على هذا الجواب.

 ولذلك قال العلماء ليفسحوا مجال الصدق في الفتيا: "من قال لا أدري فقد أجاب"، لأنه حين يقول لك: لا أدري سيضطرك إلى أن تسأل غيره، فإذن هذا هو الجواب.

حينما يقص الحق قصة تتطلب مطالع مختلفة في أماكن مختلفة يكتفي الحق بالرمز في القصة، ولا يؤدي العبارة كما تؤديها أنت، حينما قال "الذي نجا منهما"، وذكر قصته مع يوسف في تأويل الرؤيا له ولزميله، قال "أرسلون".. لم يقل إلى من، لأن ذلك معلوم إلى من يدلني.. لأنه قال: "أنا آتيكم بتأويله".. ليس التأويل عندي، بل عند من ترسلونني إليه.  

انتقل من طلب الإرسال إلى لقاء يوسف مرة واحدة، ولم يشرح التفاصيل كاملة، لتعلمها أنت.

"أيها الصديق" تدل على أنه جربه في مسائل متعددة وثبت صدقه، وصديق معناه هو صادق في كل أقواله وأفعاله، لأن كلمة صادق معناها أنه قد يصدق في هذا الخبر ولعله يكذب في غيره، فكأن الصدق ملازم له في أقواله وفي أفعاله.

أما في الأقوال، لأنه يقول القضية الكلامية، ولها واقع من الخارج، لأن معنى الكذب: قضية خارجية ليست موجودة، وقضية كلامية تؤكد وجوده تقول "محمد مجتهد"، ولا يوجد محمد، ولا اجتهاد محمد.

القضية الكلامية ليس لها واقع، والصدق أن تتفق القضية الكلامية مع الواقع، بأن يكون محمد مجتهدًا بالفعل. صدق الأقوال، وأما صدق الأفعال، فهو ألا تجرب عليه كلامًا، ثم يأتي فعله مخالفًا لهذا الكلام.

حركات الإنسان في الحياة إما قول، وإما فعل. القول أداة اللسان، والفعل أداته كل الجوارح، وكلاهما عمل. القول عمل، وعملية الرؤية بالعين عمل.

القول اختص باللسان، وبقية الجوارح أخذت الفعل، لأن القول هو الوسيلة الإعلامية بين متكلم وبين مخاطب، فأخذ شق الفعل.

الفعل قول وفعل، القول خاص باللسان، والفعل بكل الجوارح، فالصديق هو الذي يصدق في قوله، بأن تطبق النسبة الكلامية الواقع، وصادق في فعله بأنه لا يقول ما لا يفعل لذلك يقول الله تعالى: "كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".













اضافة تعليق