أول من أنشأ المدارس.. لن تصدق كيف كانت نهايته

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 06:40 م
المدارس

المدارس من لوازم التعليم في أي دولة، ولا يتطرق إلى الذهن أن يكون هناك تعليم بغير وجودها، لكن بالرجوع إلى التاريخ نجد أن المدارس بشكلها النظامي يعود نشأتها إلى الوزير السلجوقي "نظام الملك"، وإليه تنسب كلمة المدارس النظامية.

وكان وزير خير وصدق للسلاجقة، واستمر وزيرًا قرابة الـ 30 عامًا للسلطان "ألب أرسلان" صاحب موقعة "ملاذكرد" الشهيرة، وولده ملكشاه، لم ينكب مرة واحدة، على الرغم من عثرات السياسة في هذه العصور.

وكان التعليم قبل مدارسه، إما بالترحال وطلب العلماء، أو إحضار العلماء إلى المنازل، وكان لا يقوي على ذلك إلا أولاد الأمراء وكبار الأثرياء، فشرع نظام الملك بإنشاء المدارس وترتيبها، وصرف "الجراية"- التغذية- على الطلاب.

ومن أشهر من التحق بمدارسه الشيخ "أبو حامد الغزالي"- حجة الإسلام- الذي ترعرع في هذه المدرسة، وكبر فيها حتي صار أستاذًا بها.

الوزير نظام الملك:
هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الملقب نظام الملك قوام الدين الطوسي، كان من بليدة صغيرة بنواحي طوس، قيل إن نظام الملك كان في نواحيها، وكان من أولاد الدهاقين- التجار- ، واشتغل بالحديث والفقه، ثم اتصل بخدمة علي بن شاذان المعتمد عليه بمدينة بلخ - وكان يكتب له - فكان يصادره في كل سنة، فهرب منه وقصد داود بن ميكائيل بن سلجوق، والد السلطان ألب أرسلان فظهر له منه النصح والمحبة، فسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال له: اتخذه والداً ولا تخالفه فيما يشير به، فلما ملك ألب أرسلان، دبر أمره فأحسن التدبير، وبقي في خدمته عشر سنين، فلما مات ألب أرسلان وازدحم أولاده على الملك وطد المملكة لولده ملك شاه فصار الأمر كله لنظام الملك، وليس للسلطان إلا التخت والصيد، وأقام على هذا عشرين سنة.
صفاته وأخلاقه:
كان مجلسه عامرًا بالفقهاء والصوفية، بحيث يقضى معهم غالب نهاره، فقيل له: إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح، فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسي لما استكثرت ذلك.

وكان كثير الإنعام على الصوفية، وسئل عن سبب ذلك فقال: أتاني صوفي، وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال: اخدم من تنفعك خدمته ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدًا، فلم أعلم معنى قوله، فشرب ذلك الأمير من الغد إلى الليل، وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء بالليل، فغلبه السكر فخرج وحده فلم تعرفه الكلاب فمزقته، فعلمت أن الرجل كوشف بذلك، فأنا أخدم الصوفية لعلي أظفر بمثل ذلك.

وكان إذا سمع الأذان أمسك عن جميع ما هو فيه، وكان إذا قدم عليه إمام الحرمين أبو المعالي وأبو القاسم القشيري صاحب الرسالة بالغ في إكرامهما وأجلسهما في مسنده، فإذا دخل أبو علي الفارندي قام وأجلسه مكانه، وجلس بين يديه، فعوتب في ذلك فقال: إنهما إذا دخلا علي قال: أنت وأنت، يطروني ويعظموني، ويقولون في ما ليس في، فازداد بهما ما هو مركوز في نفس البشر، وإذا دخل علي أبو علي الفارندي ذكرني عيوبي وظلمي، فانكسر فأرجع عن كثير من الذي أنا فيه.
وكان محافظًا على الصلوات في أوقاتها، لا يشغله بعد الأذان شغل عنها وكان يواظب على صيام الاثنين والخميس، وله الأوقاف الدارة، والصدقات البارة.

وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد، وهو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس. 
وشرع في عمارة مدرسته ببغداد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وفي سنة تسع وخمسين جمع الناس على طبقاتهم ليدرس بها الشيخ أبوإسحاق الشيرازي، شيخ الشافعية في زمانه.
وقد سمع نظام الملك الحديث وأسمعه، وكان يقول: إني لأعلم أني لست أهلاً لذلك، ولكني أريد أربط نفسي في قطار "النقلة" لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نهايته:
وفي رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة أفطر وركب في محفته، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نهاوند يقال لها "سحنة"، قال: هذا الموضع قتل فيه خلق كثير من الصحابة زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم أجمعين، فطوبى لمن كان معهم، فاعترضه في تلك الليلة صبي ديلمي على هيئة الصوفية معه قصة،- قيل إنه من طائفة الحشيشية-، الذين لم يكن لهم هم إلا اغتيال القيادات السنية في العالم الإسلامي وقتها، فدعا له وسأله تناولها، فمد يده ليأخذها فضربه بسكين في فؤاده، فحمل إلى مضربه فمات، وقتل القاتل في الحال بعد أن هرب، فعثر في طنب خيمة فوقع.

وركب السلطان إلى معسكره، فسكنهم وعزاهم، وحمل إلى أصبهان ودفن بها،، فرحمه الله تعالى، لقد كان من حسنات الدهر.

اضافة تعليق