التحرش.. اللبس ليس مدانًا في كل الأحوال

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 04:20 م
ظاهرة-التحرش


"ما أنتِ لو كنت محتشمة ما كنش حد تعرض لك"، وقعت هذه العبارة على أذن فتاة تعرضت للتحرش كالصاعقة، عندما حاولت الاعتراض وملاحقة المتحرش لتسليمه لمركز الشرطة.

من هنا يبرز التساؤل: هل لبس المرأة هو السبب الأساسي لانتشار ظاهرة التحرش، أم أن الأمر لا علاقة له تمامًا بذلك، وفي كل الأحوال لا يفرق المتحرش بين ضحاياه.

وتصاعدة ظاهرة التحرش بشكل ملحوظ في السنوات الماضية وخاصة في المناسبات مثل الأعياد، ولم يقتصر الأمر على الفتاة "غير المحتشمة" في نظر المجتمع، بل يقعن أيضًا ضحايا له "الفتاة المحتشمة" ومن هنا تسقط الشماعة التي يعلق عليها المجتمع تخاذله تجاه هذه القضية وهي أن "لبس الفتاة هو السبب".
إذ أجمعت العديد من الفتيات "المحتشمات" على أن التحرش طالهن أيضًا، وفي العديد من الأماكن المختلفة كالمواصلات وأماكن الازدحام وأماكن الترفيه والتنزه.

ومن هنا، يجب معرفة الأسباب التي تدفع المتحرش إلى هذا الأمر، إذ يلخص أساتذة علم النفس ظاهرة التحرش بأنها "لا تعكس كبتًا قدر كونها عنفًا مجتمعيًا إزاء الأطراف الضعيفة، وسط مجتمع غابت فيه القيم والأخلاق ويعاني من اختفاء الأمن وضعف القوانين".

فيما يرجع البعض السبب إلى الأسرة والبيئة التي نشأ فيها المحترش، معللين بأن "كل إناء ينضح بما فيه"، إذ أن التنشئة في بيئة غير سوية والتربية غير الأخلاقية تلعب دورًا في تنامي ظاهرة التحرش داخل المجتمع، نظرًا لأن مصادر التوجيه في الأسرة أصبحت مختلة، بالإضافة إلى العنف الأسري المتفشي بشكل واسع له أثر في ذلك.

بينما يرجع آخرون السبب وراء تزايد حالات التحرش إلى انعدام الرقابة وعدم وجود قوانين رادعة لمثل هؤلاء لأن "من أمن العقوبة أساء الأدب".
وبهذا، يتضح أن لبس المرأة لم يكن يومًا هو السبب الأساسي لظاهرة التحرش بل يرجع في الغالب إلى أسباب نفسية أو مشاكل اجتماعية.

ويحكى أن امرأة قدمت مكة تريد الحج والعمرة، وكانت من أجمل النساء، فلما ذهبت ترمي الجمار، رآها عمر بن أبي ربيعة الشاعر المعروف، وكان مغرمًا بالنساء والتغزل بهن، فكلمها فلم تجبه، فلما كانت الليلة الثانية تعرض لها.

فصاحت به: إليك عني فإني في حرم الله وفي أيام عظيمة الحرمة، فألح عليها، فقالت لأخيها في الليلة الثالثة: اخرج معي فأرني المناسك، ولما رأى عمر بن أبي ربيعة أخاها معها مكث في مكانه ولم يتعرض لها، فأنشدت قائلة:  تعدو الذئاب على من لا كلاب له.. وتتقي صولة المستأسد الضاري.

فلما سمع أبو جعفر المنصور هذه القصة قال: وددت لو أنه لم يبق فتاة من قريش إلا سمعت بهذا الخبر.

ولمواجهة ظاهرة التحرش والحد من انتشارها، هناك مقترحات للحد منها، ومنها:
-وضع مناهج دراسية تعزز الشعور الديني لدي الشباب
-وضع قوانين صارمة ورادعة للمتحرشين وعدم التهاون في عقابهم ليكونوا عبرة لغيرهم
-محاولة معرفة الأسباب التي قد تؤدي إلى مثل هذه الأفعال وإيجاد الحلول لها
-عمل محتوة إعلامي جيد يقوم بمواجهة ومحاربة هذه الظاهرة


 

اضافة تعليق