مع حالتك النفسية السيئة أيهما أفضل..

العزلة أم الاندماج مع الناس؟

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 11:18 ص
العزلة أم الاندماج مع الناس



خلق الله سبحانه وتعالى، الناس وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، وجعل أكرمهم عند الله أتقاهم، وجعل من تواصلهم ضرورة لإعمار الكون، وكما شرع الله للناس أن يتعارفوا، فضّل لهم حين المعصية أن ينفضوا عنها وعن أصحابها، وجعل من العزلة أو الوحدة في بعض الأوقات حلاً مؤقتًا حال لم يأمن المسلم على نفسه من الفتنة.


وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل، فقال له: أنَزَلتَ في إِبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملكَ بينهم؟ فضرب سعد في صدره، وقال اسكت، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب العبد التَّقيَّ الغنيَّ الخفيَّ.


فليس شرطًا أن تكون تحت الأضواء، لكي تكون إنسانًا منجزًا، وأن تكون مهماً، إذا دخلت فالناس يقفون لك لكي تكون مهابا، فقد تكون إنساناً مغموراً لا أحد يعرفك لكنك عند الله عظيم، فقد وصف الله تعالى إبراهيم قائلا: "وإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.




وقال رجل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، قال ثم من؟ قال: رجل معتزل في شعب من الشعاب، يعبد ربه - وفي رواية: يتقي الله - ويدع الناس من شره".


العزلة علميًا

وفي ضوء استطلاع لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تحت عنوان "تجربة الوحدة"، هناك خمس حقائق غير متوقعة حول ذلك الشعور، كما تقول الكاتبة كلوديا هاموند.


أولها أن الشباب أكثر إحساسًا بالوحدة، فعادة ما يلجأ أكثر الشباب للوحدة حيث كشف الاستطلاع 27 % من المشاركين في أغلب الأحيان يشعرون بالوحدة.


وتبين أن الفئة العمرية الأكثر شعورًا بالوحدة والانعزال هي فئة الشباب من سن 16 إلى 24 عامًا، فقد ذكر 40 في المائة منهم أنهم في أغلب الأحيان يشعرون بالوحدة.


ولكن السؤال لماذا يشعر هذا العدد الكبير من الشباب بالوحدة؟ في الوقت الذي تعد الحياة العصرية والأجهزة التكنولوجية مسيطرة على مجريات حياة أي إنسان، فهل هي السبب الوحيد لانتشار الشعور بالوحدة بين الشباب؟.


الأمر الثاني أن 41 % من الناس تعتقد أن الوحدة قد تكون إيجابية.


يقول الاستطلاع إن النتيجة تتفق مع أفكار بعض الناس، مثل عالم الأعصاب الراحل جون كاسيوبو، الذي رأى أن الشعور بالوحدة تطور لدى البشر على مر العصور لأنه قد يكون مفيدا، مع أنه شعور موجع، إذ أن العيش وسط مجموعات طالما ساعد البشر في النجاة من المخاطر والبقاء على قيد الحياة. والفكرة تتلخص في أن الفرد إذا شعر بأنه منبوذ من جماعة، سيدفعه الشعور بالوحدة إلى التواصل مع الآخرين، والبحث عن أصدقاء جدد أو إحياء أواصر الصداقة القديمة.


لكن المشكلة أن هذا الشعور بالوحدة قد يصبح مزمنا، وعندئذ سيكون له تبعات وخيمة على الصحة النفسية والبدنية، إذ أثبتت دراسات عديدة أن الشعور بالوحدة، أي ذاك الشعور المؤلم بالوحشة الذي ينتاب المرء رغم أنه قد يكون محاطا بالكثير من الأصدقاء، قد يؤدي إلى تدهور الصحة النفسية والجسدية.

وخلصت دراسات إلى أن الشعور بالوحدة المزمنة يزيد من مخاطر الإصابة بالاكتئاب بعد عام واحد، وبينما ذكر 41 % من جميع المشاركين أن الوحدة قد يكون لها جوانب إيجابية، فإن هذه النسبة انخفضت إلى 31 في المئة فقط بين المشاركين الذين قالوا من البداية إنهم كثيرا ما يعانون من الوحدة.

الامر الثالث أن من يشعرون بالوحدة ليسوا أقل قدرة على مخالطة الآخرين.


ويفترض البعض أحيانًا أن الشعور بالوحدة قد ينتاب المرء حين يعجز عن إقامة علاقات صداقة، وفي هذه الحالة قد يساعدهم تحسين مهاراتهم الاجتماعية في التخلص من هذا الشعور. لكن النتائج أثبتت العكس، في أن من يشعرون بالوحدة ليسوا أقل أو أكثر قدرة من غيرهم على مخالطة الآخرين والتفاعل معهم.


الأمر الرابع ليس أدل على اختيار الإنسان بين العزلة والتواصل مع الناس من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ [يعطيك] وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)".

اضافة تعليق