عالم شهير يترك العلاج من مرض خطير.. لهذا السبب؟

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 10:43 ص
6-10


اشتهر الكثير من الإخوة بحيازة وجمع العلم الوافر، لكن أن يكون هناك ثلاثة إخوة وصلوا إلى رتبة الاجتهاد في فنون مختلفة فهذا شيء قلما يتكرر، ومن بين هؤلاء ظهر "بنو الأثير" الإخوة الثلاثة (مجد الدين وعز الدين وضياء الدين" بنو الأثير.


وقد اختار كل واحد من الإخوة الثلاثة تخصصًا مختلفًا في فنون عصرهم حتى وصل فيه إلى مرتبة الاجتهاد في هذا الفن مع الإلمام بالعلوم الأخرى.
الإمام المحدث مجد الدين بن الأثير:

تنقل في الولايات، واتصل بخدمة الأمير مجاهد الدين قايماز بن عبد الله الخادم الزيني وكان نائب المملكة، فكتب بين يديه منشئًا إلى أن قبض عليه، فاتصل بخدمة عز الدين مسعود بن مودود صاحب الموصل وتولى ديوان رسائله، وكتب له إلى أن توفي، ثم اتصل بولده نور الدين أرسلان شاه - فحظي عنده وتوفرت حرمته لديه وكتب له مدة.

عرض له مرض كف يديه ورجليه، فمنعه من الكتابة مطلقًا، وأقام في داره يغشاه الأكابر والعلماء، وأنشأ رباطًا بقرية من قرى الموصل تسمى قصر حرب ووقف أملاكه عليه وعلى داره التي كان يسكنها بالموصل.

يقول المؤرخ ابن خلكان: وبلغني أنه صنف هذه الكتب كلها في مدة العطلة، فإنه تفرغ لها، وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة.
وأشهر كتبه التي تدل علي غزارة علمه وأصبحت مرجعًا ثابتًا لطلاب العلم هي "النهاية في غريب الحديث" و"جامع الأصول".

قصة غريبة:

وحكى أخوه عز الدين أبو الحسن، أنه لما أقعد جاءهم رجل مغربي، والتزم أنه يداويه ويبرئه مما هو فيه، وأنه لا يأخذ أجرًا إلا بعد برئه، فملنا إلى قوله، وأخذ في معالجته بدهن صنعه، فظهرت ثمرة صنعته ولانت رجلاه وصار يتمكن من مدهما، وأشرف على كمال البرء، فقال لي: اعط هذا المغربي شيئًا يرضيه واصرفه فقلت له: لماذا وقد ظهر نجح معاناته. فقال: الأمر كما تقول، ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بأخطارهم يعني- الأمراء والسلاطين-  : وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدعة، وقد كنت بالأمس وأنا معافى أذل نفسي بالسعي إليهم، وها أنا اليوم قاعد في منزلي، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاءوني بأنفسهم لأخذ رأيي، وبين هذا وذاك كثير، ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض، فما أرى زواله ولا معالجته، ولم يبق من العمر إلا القليل، فدعني أعيش باقيه حرًا سليمًا من الذل وقد أخذت منه بأوفر حظ، قال عز الدين: فقبلت قوله وصرفت الرجل بإحسان.

المؤرخ الكبير عز الدين بن الأثير:

وهو شيخ المؤرخ المشهور وقاضي القضاة ابن خلكان، وكان بينهما مودة ومؤانسة.

يقول عنه تلميذه ابن خلكان: جئته فوجدته رجلاً مكملاً في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع، فلازمت الترداد إليه، وكان بينه وبين الوالد، رحمه الله تعالى، مؤانسة أكيدة، فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام.

ومن مصنفات المؤرخ الكبير الكامل في التاريخ وأسد الغابة في معرفة الصحابة والباب في تهذيب الأنساب، كلها تصانيف مفيدة جامعة ونافعة، وقد وصل بتصنيفه الكامل في التاريخ إلي العالمية.

الكاتب ضياء الدين ابن الأثير

اشتغل كبقية إخوته وحصل العلوم وحفظ كتاب الله الكريم وكثيرًا من الأحاديث النبوية وطرفًا صالحًا من النحو واللغة وعلم البيان وشيئًا كثيرًا من الأشعار حتى قال في أول كتابه الذي سماه "الوشي المرقوم" ما مثاله: "وكنت حفظت من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أحصيه كثيرة، ثم اقتصرت بعد ذلك على شعر الطائيين: حبيب بن أوس، يعني أبا تمام، وأبي عبادة البحتري، وشعر أبي الطيب المتنبي، فحفظت هذه الدواوين الثلاثة، وكنت أكرر عليها بالدرس مدة سنين، حتى تمكنت من صوغ المعاني، وصار الإدمان لي خلقًا وطبعًا".

يقول ابن خلكان، وقد ذكر هذا الفضل في معرض أن المنشئ ينبغي أن يجعل دأبه في الترسل حل المنظوم، ويعتمد عليه في هذه الصناعة.

ولما كملت لضياء الدين المذكور الأدوات قصد جناب الملك الناصر صلاح الدين، تغمده الله برحمته، فوصله القاضي الفاضل لخدمة صلاح الدين، وأقام فترة، ثم طلبه ولده الملك الأفضل نور الدين من والده، فخيره صلاح الدين بين الإقامة  في خدمته، والانتقال إلى ولده ويبقى المعلوم الذي قرره له باقياً عليه، فاختار ولده، فمضى إليه، وكان يومئذ شابًا، فاستوزره ولده الملك الأفضل نور الدين على ، وحسنت حاله عنده.

ومن أشهر مصنفاته التي وصل بها رتبة الاجتهاد في الأدب "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر" ، و"الوشي المرقوم في حل المنظوم".

اضافة تعليق