هذا هو حكم البكاء عند قراءة القرآن

الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 03:00 ص
قراءة القرآن

ما حكم البكاء عند قراءة القرآن الكريم؟
الجواب : 

وأجابت لجنة الفتاوى الإلكترونية بدار الإفتاء المصرية على السؤال بالقول إن "البكاء عند قراءة القرآن الكريم مستحب؛ لحديث سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قال: قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا» أخرجه ابن ماجه في "سننه".
وأضافت "والبكاء في حال القراءة من صفات العارفين وعباد الله الصالحين؛ يقول تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 109].
قال الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 341): [﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ﴾ هَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي صِفَتِهِمْ وَمَدْحٌ لَهُمْ، وَحُقَّ لِكُلِّ مَنْ تَوَسَّمَ بِالْعِلْمِ وَحَصَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَجْرِيَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، فَيَخْشَعَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَيَتَوَاضَعَ وَيَذِلَّ، وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ التَّيْمِيِّ قَالَ: مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُبْكِهِ لَخَلِيقٌ أَلَّا يَكُونَ أُوتِيَ عِلْمًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى نَعَتَ الْعُلَمَاءَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ] اهـ.
وقال الإمام الزمخشري في "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل" (2/ 699): [﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ أي يزيدهم القرآن لينَ قلبٍ ورطوبةَ عينٍ] اهـ.
وقال الإمام النووي في "التبيان في آداب حملة القرآن" (ص: 86): [فصل في البكاء عند قراءة القرآن... البكاء في حال القراءة، وهو صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين؛ قال الله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة وآثار السلف؛ فمن ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقرءوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا». وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى بالجماعة الصبح، فقرأ سورة يوسف، فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية أنه كان في صلاة العشاء، فتدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف. وعن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع، وعن أبي صالح قال: قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فجعلوا يقرءون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: هكذا كنا. وعن هشام قال: ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في الليل وهو في الصلاة. والآثار في هذا كثيرة لا يمكن حصرها، وفيما أشرنا إليه ونبهنا عليه كفاية، والله أعلم] اهـ.
وقال شيخ الإسلام أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين" (1/ 277): [البكاء مستحب مع القراءة...، وقال صالح المري: قرأت القرآن عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ في المنام فقال لي: يا صالح، هذه القراءة فأين البكاء؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبكِ عين أحدكم فليبكِ قلبه، وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن، فمن الحزن ينشأ البكاء"...، ووجه إحضار الحزن أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ، ثُمَّ يَتَأَمَّلُ تَقْصِيرَهُ فِي أَوَامِرِهِ وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبكِ على فقد الحزن والبكاء، فإن ذلك أعظم المصائب] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية

اضافة تعليق