كيف تفرق بين " القرار " و " القضاء والقدر " ؟

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 09:41 م
أنواع-السعادة

"من لا يتخذ أي قرارات هو شخص جامد، خامل، لا ينجح في الحياة وبالمقابل من لديه كل شيء قابل للتغيير والتعديل هو شخص ليس لديه مباديء ولا قيم وكلاهما فاشل  "، هكذا يؤكد الدكتور الداعية طارق السويدان مشيرًا إلى  أن هذا المبدأ من أهم المبادئ التي لابد أن يتعلمها المرء في الحياة بالنسبة لمسألة اتخاذ القرار، وأن المرونة المطلوبة عند اتخاذ القرار ينبغي أن لا تمس قيم المرء ومبادئه، وهذا من فهم الدين، تمامًا كما أنه ليس من الدين شيئًا يسمى " صدفة " يقول تعالى :" وكل شيء خلقناه بقدر".من لا يتخذ أي قرارات هو شخص جامد، خامل، لا ينجح في الحياة وبالمقابل من لديه كل شيء قابل للتغيير والتعديل هو شخص ليس لديه مباديء ولا قيم وكلاهما فاشل

 

علاقة القضاء والقدر بالقرار

 

القضاء هو الحكم، فعندما يقول القاضي عن فلان أنه مذنب فهذا حكم أي قضاء، أما القدر فهو مقدار عدد سنوات سجنه، وكذلك مثلًا قضى الله أن ترزق فلانة بأولاد والقدر هو عددهم وأشكالهم وألوانهم .. إلخ القضاء هو الحكم، فعندما يقول القاضي عن فلان أنه مذنب فهذا حكم أي قضاء، أما القدر فهو مقدار عدد سنوات سجنه، وكذلك مثلًا قضى الله أن ترزق فلانة بأولاد والقدر هو عددهم وأشكالهم وألوانهم .. إلخ ، أما " القرار " فهو أن تقرر ألا تصلي، أن تكفر، أن تزني، أن تؤمن، أن تنحرف، هذه كلها قرارات وليست قضاءً وقدر ، كما أنه لا يوجد ما يسمي صدفة أو حظ، فأحيانًا يختارك أحدهم لوظيفة ما فهل هي صدفة ، بالطبع لا فهناك أسباب دفعته لذلك.

السعادة أو التعاسة قرار
السعادة قرار في القلوب، وكذلك التعاسة، إنها " الرضى " ونجدها ذكرت مع القضاء والقدر، فلم يذكر الإيمان بالقضاء والقدر، وإنما " الرضى "، وهو قرار، إنه قرارك ألا تعطلك وقوع الحادثة الفلانية عن هدفك، ولا موت فلان عن إكمال حياتك وتأدية رسالتك فيها، وأنت لا تستطيع فعل ذلك سوى بالرضى، كما أنك تستطيع ألا ترضى، فترفض وتسخط وتعترض وتغضب ومن ثم تعطل حياتك ولا تحصل السعادة .
البهجة قرار، وإن أصابته مصيبة يحزن ولكنه لا يظل العمر مكتئبًا متوقفة حياته، فالإيجابية قرار، والسلبية قرار، الأسى قرار، والصبر قرار، والعفو قرار، والنجاح قرار،  والفرح الطاغي المذموم قرار، والطغيان والظلم قرار، التعلم من الأخطاء قرار، التطرف قرار، والإعتدال قرار، كل الحياة مجموعة قرارات أعظمها أن تتخذ قرار بتغيير ما بنفسك .الإيجابية قرار، والسلبية قرار، الأسى قرار، والصبر قرار، والعفو قرار، والنجاح قرار، والفرح الطاغي المذموم قرار، والطغيان والظلم قرار، التعلم من الأخطاء قرار، التطرف قرار، والإعتدال قرار، كل الحياة مجموعة قرارات أعظمها أن تتخذ قرار بتغيير ما بنفسك .
نحن لدينا ماض وحاضر ومستقبل لأننا بشر، والله خلق الزمن، لذا فهو لا يحكمه بل هو سبحانه يتحكم في الزمن، والزمن يحكمنا، وهذا الرد على من يحتج بالقضاء والقدر واتخاذ القرار، فأنت تحاسب على ما هو باستطاعتك، فالقرار هو اختيار بين بدائل لتحقيق هدف، فلا تعاتب فيما هو مرفوع عنك فيه اتخاذ القرار :" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "، فإذا انتفى الإختيار انتفى القرار.
وبعض القرارات صعبة على النفس لا يستطيعها إلا من لدية عزم وقد أشار إليها القرآن:" ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور "، مسامحتك وعفوك قرار " اذهبوا فأنتم الطلقاء " وهو لصالح سلامة صدرك وعافيتك النفسية.
يقول الإمام أبوحامد الغزالى في إحياء علوم الدين:"  التجارب تستفاد من المخالطة للخلق ومجارى أحوالهم، والعقل الغريزي، ولا خير في عزلة من لم تحنكه التجارب"، فالتمس الحكمة من التجربة والتعلم منها،  حتى تتخذ قرارات سليمة في الحياة.


اضافة تعليق