الافتقار إلى الله أوسع أبواب المحبين إليه

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 05:42 م
1020182203229768370336

ورد في الآثار أن العبد إذا دخل في صلاته وإلتفت فيها، ناداه رب العزة عز و جل :" عبدي إلى خير مني، إلى أحن مني ، أطيب مني ، إلى أكرم مني، إلى  أغني مني، إلى أحكم مني، إلى ألطف مني "، فإنه كلما علت مرتبة العبد انفتحت في قلبه عين يبصر بها الله من وراء كل شيء ، وأنه لا حراك به إلى الله سوى الله :" ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم".


إن أحق الكلمات التي لابد أن ينطق بها العبد هى ما يفضح فقره إليه، فقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الإستخارة :" فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر"، فالفقر إلى الله هو أوسع أبواب الدخول إليه وكما يقول بعض العارفين : دخلت على الله من جميع الأبواب فوجدتها مزدحمة ملآى، حتى دخلت عليه من باب الذل إليه، فلم أجد عليه غيري، فما إن وضعت قدمي عليه إلا وجذبني ربي إليه .


فملازمة باب ربنا والانطراح على بابه هي آكد مهام العبد، كما يوضح الشيخ الداعية خالد الحداد،  يقول أحد العباد مخاطبًا الله عزو جل : أنا الفقير إلى رب البريات، أنا المسيكين في مجموع حالاتي، أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي والخير إن يأتني من عنده يأت.


" لا ملجأ لي ولا منجًا منك إلا إليك " هي التي يجأر بها العبد، يقول الفضيل بن عياض :" من كان بالله أعرف كان له أخوف"، كان محمد بن المنكدر وهو إمامًا عادلًا قام يصلى صلاة الجنازة على أحد المسرفين على أنفسهم فاستنكر عليه أحدهم ذلك قائلًا:" أتصلي على هذا المنافق ؟ ، فنظر إلى السماء وقال :" إني استحي من ربي أن يطلع على قلبي فيرى منه أن رحمته تعجز عن مثل هذا "، إنها كسرة خاصة تلك التي تملأ قلوب العارفين، فيرى العبد نفسه كالإناء المكسور تحت أرجل الناس ليس فيه شيء ولا يرجى منه نفع، ولا به، ولا منه ، ولا فيه شيء إلا أن يجبر من صانعه.


ما أقرب الجبر والنصر لقلب منكسر لله، وإن نفس منه أقرب لله من جبال طاعات من يدلون على الله بعلمهم وحالهم، فهذا أحب القلوب إلى الله، طاف يومًا عمر بن الخطاب بالبيت فسمع رجل يدعو :" اللهم اجعلني من الأقلين "، فسأله عمر :" ما هذا الدعاء؟"، فقال :" يا أمير المؤمنين سمعت ربي يقول وما آمن معه إلا قليل ، وسمعته يقول وقليل من عبادي الشكور، فأسأل الله أن يجعلني من هؤلاء الأقلين " فأطرق عمر ثم قال:" كل الناس يعلم إلا أنت يا عمر " !


فكن ممن يقذف الله الإفتقار إليه في قلبك والإخلاص والذل، يقول أحد الصالحين:" إذا أردت ورود المواهب منه عليك فصحح الفقر إليه فإنه يقول ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) .

اضافة تعليق