الأقصر.. ما سر تسميتها بهذا الاسم؟

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 03:36 م
الأقصر

أطلق عليها الفراعنة "طيبة" واتخذوها عاصمة لهم، وأطلق عليها العرب المسلمون عليها اسم "الأقصر" لكثرة القصور فيها، لكن معظمها اختفى اليوم، إما نتيجة للإحلال والتجديد الذي طال المدينة، أو لتحويلها لفنادق ضخمة تخدم السائحين الكثر القادمين لرؤية الآثار والمعابد الفرعونية.


يقول عبد المنعم عبد العظيم – مدير مركز تراث الصعيد، إن الأقصر كانت تحوي ما يصل لـ40 قصرًا من قصور الملوك والمرشدين وأعضاء المجالس النيابية وكبار ووجهاء العائلات، ولكن معظمها تعرض للهدم أو التحويل لفنادق سياحية.
"قصر نفرتاري"
تم هدم قصر نفرتاري قبيل ثورة 25 يناير 2011 بحجة الأعمال التطويرية التي تشهدها الأقصر لتحويلها لمعبد مفتوح حيث كان مقترحًا تحويله إلى منتجع سياحي، لكنه لم يحدث هذا حتى اليوم، وكان آخر عهد القصر معهد لترميم الآثار، حيث كان القصر مبنيًا على طراز الباروك الإيطالي وكانت كافة مبانيه مدهونة باللون الأبيض من الخارج، وبه حديقة خلفية، وكان ملكًا لنجيب بكل ميخائيل بشارة قبل أن تستلمه وزارة المعارف 1950 لتحويله لمدرسة ابتدائية.


"قصر السلطانة ملك" ..قصر فرعون

اتخذت السلطانة "ملك" الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل من القصر الذي بناه "سنجور الهولندي" على ربوة عالية أمام نهر النيل، بطراز عربي ونافورات رائعة وحدائق زاهرة، مقرًا لها أثناء قضائها فترة الشتاء في الأقصر، وسمته باسمها، بينما أطلق الأهالي على القصر "قصر أبو شنب" نسبة إلى "سنجور" الذي كان لديه شارب مميز.
وتشير بعض الروايات الشعبية إلي أن القصر أقيم على أنقاض قصر فرعون، وأنه في ذات المكان الذي انتشل منه الصندوق الذي حمل النبي موسى – عليه السلام-، مؤكدين أنه كان تحفة فنية ومعمارية غاية في الروعة والفخامة، وأن وزارة التربية والتعليم المصرية استلمته في ستينيات القرن الماضي لاستخدامه كمعسكر طلابي لرحلات الثانوية العامة، ولكن القصر ما لبث أن هدم دون أسباب معلومة، وتم تحويله إلى  فندق "النوفوتيل".


"قصر باسيلي باشا"
بنته الحكومة الفرنسية إبان حكم الخديوي إسماعيل، ليكون مقرًا لقنصلها في الأقصر "باسيلي باشا" وتم إنشاؤه على طراز إيطالي على ضفاف النيل، حيث تم استيراد الرخام والطوب والخشب من فرنسا، وتم اقتراح أن يكون استراحة لرئيس الجمهورية بعد ثورة يوليو، ولكن جمال عبد الناصر رفض المقترح، ولاحقًا تم بيع مقتنياته الثمينة والنادرة في عام 1964 بحجة أنه كان آيلاً للسقوط.

وأوضحت الباحثة مديحة أحمد أبو المجد ، أنه تم هدمه على الرغم من كون عملية الهدم كانت شاقة ومزعجة نظرًا لمتانة القصر وصلابة عمارته.

"قصر مينا بالاس"

القصر الذي استضاف ولي عهد إثيوبيا وإمبراطورها فيما بعد "هيلا ساسي" أثناء زيارته للأقصر، كان يمتلكه عضو مجلس النواب زكريا بدار، وكان يضم محلاً للتصوير الفوتوغرافي لمصور ألماني يدعى "جورج لايستر" والذي اشتهر بتصوير الآثار الفرعونية بالأقصر وزوارها من مشاهير العالم، وهدم القصر كغيره دون اعتبار لما له من مكانة تاريخية.

"قصر الشتاء" .. الونتر بالاس التاريخي

أعظم فنادق الأقصر اليوم وأعرقها، قصر الشتاء "الونتر بالاس حاليا" الذي استطاع عبر تاريخه استقطاب مشاهير وأعلام القرن الماضي، وشيد القصر عام 1903 من قبل شركة توماس كوك العالمية وبني على الطراز الفيكتوري، وكان أول نزلائه الملك فؤاد، بينما يوجد أجنحة خاصة للملك فاروق تسمى "رويال سويت" و"أوبرا سويت".

واحتضن القصر بين جنباته العديد من زعماء ومشاهير العالم، على مر التاريخ وحتى اليوم، فنزل به خوان كارلوس ملك إسبانيا الراحل، وونسون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية، وشاه إيران، والزعيم اليوغسلافي تيتو، والملك المغربي محمد الخامس، والرئيس الجزائري أحمد بن بيلا، والزعيم الكونغولي لومومبا، والكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي، والممثلة الأمريكية جين فوندا، والوزير الأمريكي جيمس بيكر.

"قصر يسي باشا" .. بيت الأمة في الأقصر

بيت الأقصر الكبير، قصر يسي باشا، القصر الذي استقبل الزعيم المصري سعد زغلول، أثناء رحلته إلى صعيد مصر لجمع تفويضات المصريين للتحدث باسمهم أمام سلطات الاحتلال البريطاني، كما استقبل به يسي باشا الإمام محمد عبده، وكذلك ولي عهد إيطاليا الأمير إمبرتو أثناء الكشف عن مقبرة توت عنخ أمون في 1922.

 وبني القصر على الطراز الإيطالي، وتم هدمه قبل ثورة يناير، رغم على الرغم من صدور قرار تسليمه للورثة عام 2002، وقرار بضمه للآثار من هيئة اليونيسكو.

ويلاصق قصر يسي باشا قصر توفيق باشا أندراوس، الموجود بحرم معبد الأقصر والمطل على النيل، ويشتهر بقصر أنداروس.
ويعتبر نسخة طبق الأصل لقصر يسي الذي تم هدمه، ولكن قصر توفيق نجا من أعمال الهدم بالمدينة التاريخية، وكانت تقيم به ابنتا توفيق باشا، واللتين تعرضتا للقتل في حادث غامض لم تكتشف ملابساته.

اضافة تعليق