ميمونة بنت الحارث.. «امْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ»

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 10:37 ص
ميمونة بنت الحارث


أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، آخر زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك نزلت فيها آيات تتلى حتى قيام الساعة، وهي التي وصفتها زوجة أخرى للنبي وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنها: «كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم».

وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، هي شقيقة "أم الفضل" زوجة العباس ابن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وخالة حبر الأمة عبدالله ابن العباس، وخالة خالد ابن الوليد أيضًا، ويروى أنها تزوجت مرتين قبل النبي عليه الصلاة والسلام، الأولى قبل الإسلام من شخص يدعى مسعود الثقفي، والثانية من شخص يدعى أبورهم ابن عبدالعزى، فلما جاء الإسلام وملأ نور قلبها أولت أمرها إلى شقيقتها أم الفضل التي بدورها أولت أمرها إلى زوجها العباس.

ولما دخل النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، مكة، معتمرًا "عمرة القضاء"، في السنة السابعة من الهجرة، رأته أم المؤمنين ميمونة، فظلت تنظر إليه وتتمنى لو تزوجته، فذهبت إلى أختها أم الفضل وأخبرتها بما تمنت، والتي بدورها أبلغت العباس عم النبي بذلك، فذهب العباس إلى النبي عليه الصلاة والسلان وأخبره بأمنية ميمونة، فقبل النبي خطبتها وأرسل ابن عمه جعفر ابن أبي طالب يخطبها، وما أن خرج جعفر من عندها إلا وركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قالت له: «البعير وما عليه لله ولرسوله».

لذلك يروى أن أم المؤمنين ميمونة هي من نزلت بها الآية الكريمة: « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» سورة الأحزاب.

وكانت ميمونة من بني هلال، فلما تزوجها النبي جعلها الله سبحانه وتعالى سببًا في دخول الكثير من قومها في الإسلام، أيضًا فقد دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تحلل من عمرته، ويقال إنه نزل بها في مكان يسمى "سرف" فسماها النبي "ميمونة" تيمنًا بزوجته الجديدة.

كانت أم المؤمنين ميمونة من رواة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأكيدًا لقوله تعالى: « وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا».. (الأحزاب: 34)، ومن هذه الأحاديث حديث طريقة غسله الشريف عليه الصلاة والسلام.

عاشت ميمونة في بيت النبوة بالمدينة المنورة، ولما توفت زينب الإبنة البكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ظلت تواسيه ليل نهار، وقد ذكرها النبي ولأخوتها بالإيمان، حيث يروى أنه قال: «الأخوات المؤمنات هن.. ميمونة وأم الفضل وسلمى زوجة حمزة ابن عبدالمطلب أسد الله وعم النبي، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن».

توفى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وعاشت بعده قرابة 50 عامًا تعبد الله جل العبادة، وتنقل عما تعملته في بيت النبوة إلى المسلمين، فلما وافتها المنية دفنها عبدالله ابن العباس ابن أختها وصلى عليها بالمدينة.

اضافة تعليق