نحن أحق بالحسين منهم..

تعرف على مناقب وفضائل "سيد شباب أهل الجنة"

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 10:04 ص
نحن أحق بالحسين منهم



عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال ما هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه.

وفي هذا اليوم الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه أطلق عليه المسلمون يوم عاشوراء وهو يوم العاشر من شهر المحرم، وهو للمصادفة نفس اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين بن علي وبن السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن العجب أن الشيعة المغالين والمتطرفين اختطفوا سيرة سيدنا الحسين، ومناقبه، وغالوا في التشيع له حتى أن بعض اتخذوه إلهًا، إلا أن الطامة الكبرى هي استشعار الحرج لدى بعض أهل السنة في الدفاع عنه، خشية من أن تلصق به تهمة التشيع، فيظلم سيد شباب أهل الجنة ميتًا كما ظلم حيًا، ويضيع حق سبط رسول الله صلى الله عليه وبين غلو الشيعة ونكران فضله من بعض أهل السنة.

وتأسيًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم حينما علم اهتمام اليهود بيوم عاشوراء الذي نجى فيه الله موسى من فرعون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بموسى منهم"، فنحن نقتدي بالنبي ونقول "نحن أحق بالحسين منهم".

مناقب الحسين وفضله

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: طرقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض الحاجة، " فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو"، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟، قال: "فكشفه،  فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: هذان ابناي، وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حسن وحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة ويلثم هذا مرة حتى انتهى إلينا "فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما فقال: "من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني".


وكان النبي يحب الحسن والحسين حبًا شديدًا، وقال في حبهما أحاديث لا حصر لها، حتى أنه صلى الله عليه وسلم كان يمص لسان وشفة الحسين وهو رضيع، فضلاً عن أن الحسين كان أشبه الناس في هيئته وشكله بالنبي صلى الله عليه وسلم.

مولده

وُلد الحسين بن علي في المدينة المنورة 3 شعبان سنة 4 هـ. وأراد أبوه أن يسميه حربًا، فسماه جده محمد بن عبد الله، الحسين، وأذن له في أذنه، ودعا له، وذبح عنه يوم سابعه شاة، وتصدق بوزن شعره فضة، وكان يقول عنه النبي: حسين مني وأنا منه أحب اللَّه من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.

نشأ الحسين في بيت النبوة بالمدينة ست سنوات وأشهرًا، حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده النبي، فكان كثيرًا ما يداعبه ويضمه ويقبله، وكان يشبه جده النبي خلقًا وخُلقا، فهو مثال للتدين في التقى والورع، وكان كثير الصوم والصلاة يطلق يده بالكرم والصدقة، ويجالس المساكين، حجَّ خمسًا وعشرين حجة ماشيًا.

زوجاته وأبناؤه

تزوَّج الحسين من عدد من النساءٍ هن: ليلي بنت عروة بن مسعود الثقفي وهي أم علي الأكبر، ومنهن شاه زنان بنت يزدجرد وهي أم السجاد وهي أميرة فارسية، وهي ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس، والرباب بنت أمرئ القيس بن عدي وهي أم سكينة وعلي الأصغر المشهور بعبد الله الرضيع الشهيد بكربلاء، وأم إِسْحَاق بنت طَلْحَة بن عبيد الله وهي أم فاطمة. وكان له ستة أولاد، أربعة من الذكور وبنتان، فأما الإناث فهن: فاطمة، سكينة.

وأما الذكور فهم: علي الأكبر، علي الأصغر، وجعفر مات في حياة أبيه ولم يعقب، أمه قضاعية، وعلي وجميع الذكور قتلوا في واقعة الطف، باستثناء زين العابدين وهو العقب من الذكور، فجميع الحسينيين على وجه الأرض من ابن واحد وهو علي بن الحسين.

في عهد الخلفاء

عاصر الحسين عصر أبوبكر وعمر بعد أن توفى جده صلى الله عليه وسلم، وكان طفلاً لم يكن له أي دور فيما آلت إليه الأمور، بانتقال الخلافة إلى أبي بكر وعمر، ولم يشارك في حروب الردة وفتوحات العراق والشام وبلاد فارس، وفتح مصر والشمال الإفريقي.

لكن شارك الحسين في الفتوحات التي كانت في عصر عثمان، ومنها فتوحات أفريقيا في الفسطاط وطرابلس، وكذلك شارك في فتح طبرستان.

أوَكَل والده إليه مهمة حراسة الخليفة عثمان، في الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة عثمان بن عفان، وأدّى تلك المهمة قدر جهده، ولم يغادر منزل عثمان إلا بعد أن تمكّن المتمردون من قتله.

وفي عهد أبيه علي بن أبي طالب دخل ميدان الحياة السياسية بعد انتخاب والده خليفةً للمسلمين، شارك وشقيقه في معركة الجمل وصفين والنهروان، إلا أن والده لم يأذن لهما بمباشرة القتال. غَسّل والده وكَفّنه بعد مقتله على يد عبد الرحمن بن ملجم، وصلّى عليه، ثم قَتَلَ الجاني.

أما في عهد الحسن بن علي أخيه، كان الحسين عونًا له في بيعته بعد استشهاد أمير المؤمنين علي. وبايع الناس الحسن خليفةً للمسلمين سنة 40هـ/660م عقب يومين من وفاة والده، وأرسل الحسن إلى معاوية بن أبي سفيان للمبايعة والدخول في الجماعة، لكنه رفض ذلك. فلم يجد الحسن أمامه من سبيل غير القتال، وأخذ يحث أنصاره على التحشّد، وبلغ معاوية خبره، فقصده بجيشه، وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية من الأنبار.

هال الحسن أن يقتتل المسلمون، ولم يستشعر الثقة في من معه، فكتب إلى معاوية يشترط شروطا للصلح، أبرزها أن ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده، وأن يكون الأمر من بعده شورى، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة 41 ه‍. ولم ير الحسين رأي أخيه، وظل معترضًا على النزول عن الخلافة، وإن سكت فدرءًا لفتنة قد تنشب بين المسلمين.

في عهد معاوية

بعد وفاة الحسن سنة 50هـ، استمر في الحفاظ على عهد أخيه مع معاوية ولم يخرج إلا بعد استلام يزيد الحكم، وأخذ معاوية يمهد لبيعة ابنه يزيد، ولكن زياد ابن أبيه واليه على العراق نصحه بالتمهل وعدم الاستعجال.

وقبل معاوية نصيحة زياد ولم يعلن عن بيعة يزيد إلا بعد وفاة الحسن، وبدأ جهوده في سبيل توطئة الأمر لابنه في المدينة المنورة، لأنها كانت العاصمة الأولى التي كان يبايع فيها الخلفاء.

وكان رجالات الإسلام فيها، وعليهم المعول في إقرار البيعة وقبولها، وحين عرض معاوية ما عزم عليه على أهل المدينة عن طريق عامله عليها مروان بن الحكم، وافقه الكثيرون على ضرورة تدبير أمر الخلافة والمسلمين، ولكن حين عرض عليهم اسم يزيد اختلفوا فيه، وأعلن الكثيرون أنهم لا يرضون به، وكان أكبر المعارضين، الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبدالله بن عمر.

غير أن دهاء معاوية فوت فرصة المصادمة لأنه لم يجبرهم على البيعة.

ما إن توفي معاوية وبويع يزيد بالخلافة في رجب سنة 60هـ/679م. حتى كتب يزيد إلى عامله على المدينة الوليد بن عقبة أن «يأخذ الحسين وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذًا شديدًا ليست فيه رخصة حتى يبايعا».

تدبر الحسين شأنه مع والي المدينة في خبر طويل ورحل عن المدينة من دون أن يبايع يزيد بالخلافة، واتجه إلى مكة المكرمة في جماعة من أصحابه وأهله.


سبب خروج الحسين عن يزيد

لم يقبل الحسين أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى إرث، وأبى أن يكون على رأس الإسلام يزيد بن معاوية، فرفض أن يبايعه ولم يعترف به. وقد التقى الوليد بالحسين وطلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين، بينما ذهب عبد الله بن الزبير إلى مكة لاجئًا إلى بيت الله الحرام.

حاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة يطلب فيها أخذ البيعة من الحسين الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد إلا أن الحسين رفض أن يبايع "يزيد" وغادر المدينة سرًا إلى مكة واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.

وصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل الفتنة وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الحسين بن علي حفيد رسول الله. واتفقوا على أن يكتبوا للامام الحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة.

بعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليكشف له حقيقة الأمر. عندما وصل مسلم إلى الكوفة شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الحسين ومعارضة شديدة لخلافة يزيد بن معاوية.

قام أصحاب وـقارب واتباع الحسين بإسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن جعفر بن ابي طالب وأبو سعيد الخدري وعمرة بنت عبد الرحمن.

لما وصلت هذه الأخبار إلى الخليفة الأموي الجديد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير بتهمة تساهله مع الاضطرابات التي تهدد الدولة الأموية، وقام الخليفة يزيد بتنصيب وال آخر كان أكثر قسوة، اسمه عبيد الله بن زياد قام بتهديد رؤساء العشائر والقبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين، الأول، سحب دعمهم للحسين، والثاني، انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم عن بكرة أبيهم. وكان تهديد الوالي الجديد فعالاً فبدأ الناس يتفرّقون عن مبعوث الحسين، مسلم بن عقيل شيئًا فشيئًا لينتهى الأمر بقتل بن عقيل.

في الطريق إلى الكوفة

استمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي في صحراء كانت تسمى الطف واتجه نحو الحسين جيش قوامه 30000 مقاتل يقوده عمر بن سعد الذي كان ابن سعد بن أبي وقاص قائد معركة القادسية ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين وأتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم.

في اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسًا و40 راجلاً وأعطى رايته أخاه العباس بن علي.

وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الحسين وأهل بيته وصحبه، فلبثوا أيامًا يعانون العطش في جو صحراوي شديد الحرارة.

استشهاده

بعد أن رأى الحسين تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة مسلم، وبلغ تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، فعرض على عمر بن سعد ثلاثة حلول: إما أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه، أو أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه، أو أن يأتي يزيد بن معاوية في دمشق فيطلب منه الحلين الأولين.

فبعث عمر بن سعد لابن زياد خطابًا بهذا، إلا أن شمر بن ذي الجوشن رفض وأصر على بن زياد أن يحضروه إلى الكوفة أو يقتلوه، فأرسل بن زياد لعمر بن سعد برفضه.

ومع رفض الحسين للتسليم، بدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الحسين وأصحابه الذين لا يزيدون عن 73 رجلاً بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين، ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب، وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار.

ولما انجلى غبار المعركة، كان هناك خمسين صريعًا من أصحاب الحسين. واستمرت رحى المعركة تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون ويستشهدون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة.

حرق جيش يزيد خيام أصحاب الحسين، فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته ينازلون جيش عمر بن سعد ويتساقطون الواحد تلو الآخر وفيهم: ولده علي الأكبر، أخوته، عبد الله، عثمان، جعفر، محمد، أبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم، الحسن المثنى، ابن أخته زينب، عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل..

بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين بن علي جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب حامل اللواء، ولكن العباس وقع شهيداً ولم يبقى في الميدان سوى الحسين الذي أصيب بسهم مثلث ذو ثلاث شعب فاستقر السهم في قلبه، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسد الحسين.

وحسب رواية، فإن شمر بن ذي جوشن قام بفصل رأس الحسين عن جسده باثنتي عشرة ضربة بالسيف من القفى/ وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة.

اضافة تعليق