هل التعدد في الإسلام هو الأصل أم الزوجة الواحدة؟

الإثنين، 08 أكتوبر 2018 09:59 ص
هل التعدد في الإسلام هو الأصل أم الزوجة الواحدة

يشعر بعض المسلمين، وخاصة في الغرب، بالحرج، تجاه الحديث عن تعدد الزوجات في الإسلام، نتيجة الفهم المغلوط لدى غير المسلمين، متسائلين: هل الأصل هو التعدد، أم الإفراد، في الوقت الذي تختلف فيه آراء العلماء حول هذه القضية، ويرى كل فريق أن المسألة تحتاج لشرح، وفهم لطبيعة البيئة والظروف التي يمكن فيها التعدد أو الإفراد.

فهناك من يرى أنّ الأصل في النكاح التعدّد، مستدلين بقول الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا).


وأشاروا إلى أن الله بدأ بذكر الأصل الذي هو التعدد، ويظهر ذلك في قوله تعالى: (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) ثم انتقل إلى الفرع وهو الواحدة فقال: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)؛ فدلَّ النص على أنّ الإفراد لا يكون إلا لمن خَشي أن لا يعدل بين زوجاته إن عدَّد، فيكون الأصل التعدد.

أما أصحاب الرأي المختلف يرون أن الأصل في الزّواج الإفراد، وأنّ التعدّد لا يكون إلا في حالة الاضطرار أو الحاجة إليه ضمن شروط وأحوال خاصة، وذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى قال: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ).

واستدلوا بفهمهم للآية السابقة بأن العدل يستحيل تحققه بين الزوجات ولو مع الحرص عليه؛ ممّا يُشير إلى أنّ الأصل الواحدة لتعذّر تحقق شرط جواز التعدد وهو العدل.

في حين يشرح بعض علماء الإسلام أمثال الشيخ محمد الغزالي والشيخ محمد متولي الشعرواي، القضية من منظور أخر، وهي أن ليس كل رجل ملزماً بأن يعدد، فالتشريع بالتعددد جاء لظرف استثنائي.

وقالوا إن الإسلام قدم حلولاً للحفاظ على المجتمعات من خلال تنظيم الزواج، سواء كان الزواج من واحدة أو أكثر، كما أوضحوا أن التعدد معروف منذ القدم، ولكن الإسلام نظم هذا التعدد.

وأشاروا إلى واقعية الإسلام في الحرص على استقرار الأسرة وعدم تمزقها، فلو كانت المرأة عقيماً أو مريضة مرضاً مزمناً أو معدياً، أو تعيش في حالة نفور تجاه زوجها، فالإسلام قدم حلاً بديلاً لاستقرار بيتها وعدم انفصالها، فقد تكون الزوجة غريبة في بلد الزوج، أو لديها ظرف خاص وتريد أن تعيش مع أولادها فيكون نظام التعدد حلاً لها.

وقد يكون التعدد لأسباب عديدة، منها صحية أو نفسية أو اجتماعية أو غيرها من الأسباب الخاصة، فالإسلام راعى هذه الحالات، وإن كانت حالات قليلة.

كما أن الإسلام راعى اختلاف الثقافات بين المجتمعات، ففي مجتمعات يكون التعدد عندهم هو الأساس مثل موريتانيا أو جنوب إفريقيا، فيكون هذا التشريع مناسبًا لهم، أما المجتمع الذي لا يقبل بالتعدد، فالإسلام قدم له الزواج الفردي.

والنبي صلى الله عليه وسلم بقي مع زوجة واحدة وهي خديجة -رضي الله عنها- لمدة 25 سنة، ولم يتزوج عليها حتى توفيت، ثم عدد عليه السلام بعدها.

وأعطى الإسلام للمرأة الحق بأن تشترط على زوجها بأن لا يعدد عليها في عقد الزواج، وكذلك أعطاها الحق بأنها لو أرادت أن تتزوج آخر غير زوجها فإنها تنفصل عن زوجها وتتزوج آخر، ولا تكون مع الزوجين بنفس الوقت؛ لتعارض ذلك مع نظام القوامة في الإسلام وحتى لا تختلط الأنساب.

اضافة تعليق