إما أن يطلقني أو يطلقها!!!

د. أميمة السيد الأحد، 07 أكتوبر 2018 02:57 م
يتصارعان


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أنا زوجة منذ 12 عامًا، أحب زوجي جدًا وأتمنى رضاه، وهو أيضًا يحبني كثيرًا، وأنا أعلم ذلك، عشنا معًا أسعد سنوات العمر وأيسرها رزقًا، لكن شاء الله ألا يرزقنا بأبناء، والحق أن زوجي أنفق آلاف الجنيهات على علاجي لكن دون جدوى، حيث إن سبب عدم الإنجاب من طرفي، وكثيرًا ما كان زوجي يحدثني عن اشتياقه وتمنيه للأطفال دون قصد منه أن يجرحني..

وعلى الرغم من أنني كنت أتألم من كلامه، لكن حبي له كان ينسيني ذلك الألم، فأنا دائمًا ما كنت أضحي من أجله، فقد ضحيت بوظيفتي المرموقة لرعايته خلال فترة مرضه الطويلة، ولكن كان برضا نفس مني لشدة حبي له..

وخلال العامين الماضيين ترك عمله، وضاق بنا الرزق فاضطر للسفر والعمل بإحدى الدول، وبعد سفره بمدة أرسل لي وأخبرني أنه تزوج وأن زوجته معه هناك، وأنها حملت منه..

ولك يا دكتورة أن تتخيلي مدى صدمتي وانهياري بعد سماعي هذا الخبر، وزوجي للحق حاول أن يحتوي صدمتي وغضبى ويراضيني كثيرًا، لكني لم أقدر على تجاوز أحزاني، وهو حاليًا أرسل لي حتى أسافر له استضافة لعدة أشهر، وأنا أرفض تمامًا..

سيدتي أنا في حيرة من أمري، طلبت الطلاق منه لكنه رفض، فإما يطلقني أو يطلقها، فأنا لا أحتمل هذا الوضع؟

(الرد)

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حبيبتي الغالية.. أعلم مدى صدمتك وقهرك بعد زواج زوجك الفاضل من أخرى، وخاصةً في ظل حبكما الكبير لبعضكما.. ولكن دعيني أتحدث إليكِ بهدوء وبمنطقية.. أنتِ تقرين بأنه يحبك وأن زواجكما مدته 12 عامًا من الحب والسعادة، وأن الله تعالى لم يرزقكما بأطفال..

وعلى الرغم من حب زوجك الكبير للأطفال وتمنيه أن يكون أبًا يومًا ما، إلا أنه لم يتزوج طوال هذه السنوات مع محاولات كثيرة لعلاجك، فإن كنتِ بالفعل تحبينه كثيرًا كما تقولين، فعليكِ حبيبتي أن تتمني له السعادة والخير، فهو كأي إنسان يتمنى أن تكون له ذرية وأبناء، وإلا يصبح حبك له هو حب تملك ومجرد أنانية..

فليس من العدل والإنصاف أن يصبر عليكِ كل هذه السنوات، وأنتِ تعلمين أنه يحبك ويراعي مشاعرك، وفي الوقت نفسه أنتِ تستكثرين عليه أن يسعد بطفل يتمناه..

من الأولى بكِ أنت أن تُقدمي علي هذه المبادرة، وكان سيحملها لكِ جميلاً طوال العمر.. وإن كان تضحيتك بوظيفتك من أجل رعايته في مرضه؛ فهذا واجب عليكِ وليس تفضلًا منكِ،  فعلى الزوج والزوجة أن يضحي كل منهما في سبيل راحة وإسعاد الآخر، وهذه هي سنة الحياة حبيبتي..

أعلم أنه أمر صعب جدًا على نفس الزوجة، لكن علينا أن نتذكر أن الله تعالى شرع للرجل الزواج من أربع دون شروط كعدم الإنجاب مثلًا..

لكنه في حالتك، زوجك صبر على أمل الإنجاب منكِ أنت نحو الـ 12 عامًا.. ولذلك عليكِ أن تستبعدي نهائيًا فكرة الطلاق، فأعتقد أن زوجك رجل فاضل ومحترم ويحاول أن يعدل بينكما لدرجة أنه أرسل إليكِ لتعيشا أنت وزوجتك الجديدة معه، وربما حاول أن يجعل لكل منكما مكانًا للسكن هناك..

ولا يجوز لكِ أن تطلبي منه أن يطلق الأخرى، فهي الآن تحمل منه طفلًا ليس له ذنب، وهي لم تخطئ، وكما علمنا الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا"...

أتمنى عزيزتي أن تتهيئي نفسيًا لتقبل ذلك الوضع الجديد الذي أحله الله تعالى، ولُتصبري نفسك بأن تتخيلي أن زوجك مريض جدًا ويحتاج علاج مثلًا، وهذا الوضع فيه علاجه، أو كأنك تفاضلين ما بين الوضع الحالي أو وفاته وفقدانه للأبد لا قدر الله..

كوني دائمًا على يقين بأن زوجك لم يتزوج من أخرى، لأنه يبغضك أو لأنه فضلها عليكِ، لكنه تزوج من أجل أن يصبح أبًا، وعليكِ أن تباركي له حلمه الذي سيتحقق..

أما بالنسبة لرفضك السفر، فهذا أمر يرجع لك أنت، فإن وجدتِ نفسك لن تتحملي العيش معهما بهذا الوضع، فاعتذري له وانتظري عودته عندك.. وأعتقد أنه سيوافق لأنه يتمنى رضاكِ...

وأتمنى أن تعاملي الله في زوجته كأخت لكِ، فعندما يكون فعلك كله لله ستطمئن نفسك وستشعرين بالرضا والحب لكل من حولك، ولا تصغي أبدًا في حسبانك الكلمات الخبيثة من المحيطين، ولا تهتمي بما يقال، ولا تنساقي وراء وساوس شيطان رجيم يريد إفساد حياتك عليكِ والعياذ بالله.


.....................................................................................................................

للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" على هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق