"كتب" في جهاز العروس.. هل سمعت عن هذا المهر من قبل؟

الأحد، 07 أكتوبر 2018 01:32 م
6-10


ازدهر العالم الإسلامي بانتشار المكتبات في جميع بلدانه خاصة بغداد والقاهرة، والأندلس في مركزها بقرطبة.

السلطان الحكم الثاني الملقب بالمستنصر كان راغبًا في العلوم واقتناء الكتب في بلاد الأندلس، حيث أقام مكتبة زاخرة بقرطبة وصل عدد الكتب فيها إلى 400 ألف مجلد، وجمع جيشًا من الخطاطين والمزخرفين والمجلدين، الذين كانوا يلبّون حاجات المكتبة، حيث تمكن العاملون بها من فهرستها في 44 مجلدًا.

قرطبة كانت تزخر بالكثير من المكتبات الأخرى، حتى صار اقتناء الكتب ووضعها في البيوت من ثقافة المجتمع ومظهرًا من مظاهر التفاخر.

تتنقل كتب التاريخ عن أحد هؤلاء، أنه أقام بقرطبة ولازم سوق كتبها مدة، يترقب فيها وقوع كتاب كان لي بطلبه اعتناء، وهو بخط فصيح وتجليد مليح، ففرحت به أشد الفرح، فجعلت أزيد في ثمنه فيرجع المنادي بالزيادة عليّ، إلى أن بلغ فوق حده فقلت له: يا هذا أرني من يزيد في هذا الكتاب حتى بلغه إلى ما لا يساوي.

قال: فأراني شخصًا عليه ثياب رياسة فدنوت منه، وقلت له: أعز الله سيدنا الفقيه إن كان لك غرض في هذا الكتاب تركته لك فقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حده، فقال لي: لست بفقيه، ولا أدري ما فيه، ولكن أقمت خزانة كتب فحافظت عليها لأتجمل بها بين أعيان البلد وبقي فيها موضع واحد يسع هذا الكتاب، فلما رأيته حسن الخط جيد التجليد، استحسنته، ولم أبال بما أزيد فيه، والحمد لله على ما أنعم به من الرزق فهو كثير.


يقول طالب الكتاب: فقلت في نفسي لك حكمتك يا رب "تعطي البندق لمن لا نواجذ له".

ولم تكن هذه الواقعة هي الغريبة في كتب التاريخ، فقد ذكر الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ما يعكس ثقافة المرحلة في القرون الأولي للإسلام، والتي كانت تعكس حياة التعلم، وكانت الكتب مظهرًا من مظاهر الترف، والتي وصلت إلى أنها تكون جزءًا من تجهيز العروس، خاصة البكر، كنوع من الاعتناء بها على غيرها من النساء.

يقول الذهبي في ترجمة المزني: "وامتلأت البلاد بـ"مختصره" في الفقه وشرحه عدة من الكبار، بحيث يقال: كانت البكر يكون في جهازها نسخة بـ"مختصر المزني".

وكان الإمام المزني من أصحاب الشافعي وهو خال الإمام الطحاوي الشهير، وقد قيل عن المزني أنه لو ناظر الشيطان لغلبه، من قوة حجته وتوقد ذكائه.
ثقافة التعليم والقراءة انعكست ريحها في المجتمع، حتى صارت من لوازم الأشخاص، فتولد في المجتمع حب المطالعة والتي تحولت إلي إدمان في القراءة، حتى عرف الناس الأيام التي ترك العالم فيها المطالعة.

يقول الذهبي عن ابن رشد الحفيد-  الفيلسوف- : لم ينشأ بالأندلس مثله كمالاً وعلمًا وفضلاً، وكان متواضعًا، منخفض الجناح، يقال عنه: إنه ما ترك الاشتغال مذ عقل سوى ليلتين: "ليلة موت أبيه، وليلة عرسه".

وقد كتب فيما ألف وقيد نحوا من عشرة آلاف ورقة، ومال إلى علوم الحكماء، فكانت له فيها الإمامة.

وكان يفزع إلى فتياه في الطب، كما يفزع إلى فتياه في الفقه، مع وفور العربية، وقيل: كان يحفظ "ديوان أبي تمام"، و"المتنبي".

ولعل ما كان يدفع ثمنًا في اقتناء الكتب مدى الحرص على روح التعلم ونشر الثقافة، فعندما انتهى الإمام الطبري شيخ المؤرخين من كتابة تاريخه "تاريخ الأمم والملوك"، كان يدفع فيه مائة دينار، وهو مبلغ باهظ جدًا بمقدرات ذلك العصر، حرصًا على اقتنائه.

اضافة تعليق