«أشق التكاليف».. كيف تفعلها وأنت مطمئن؟.. هذه هي الحلول

الأحد، 07 أكتوبر 2018 11:15 ص
أشق التكاليف


فرض الله التكليف على كل مسلم بالغ عاقل، والامتثال للتكاليف هو "محض الإيمان" والتسليم، ومع ذلك تتوق النفس إلى معرفة علة الحكم، ومن الأحكام ما هو معلل أي تعرف علته، ومنها ما لا تعرف علته وسببه.


ويأتي الإيمان بالغيب في أعلى المراتب لأنه محض التسليم والإذعان، ومع ذلك يسعى العلماء إلى معرفة علة الأحكام والتكاليف، فابن قدامة المقدسي يقول: "والحكم متي أمكن تعليله وجب معرفة علته، وهذا أولى وأفضل من مرارة التحكم وقهر التعبد".

بينما كان للعلامة ابن الجوزي البغدادي رأي جميل في "صيد الخاطر"، حيث يقول: "من ظن أن التكاليف سهلة، فما عرفها، يظن الظان أن التكاليف غسل الأعضاء برطل من الماء، أو الوقوف في محراب لأداء ركعتين؟ هيهات. هذا أسهل التكليف. وإن التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال، ومن جملته: أنني إذا رأيت القدر يجري بما لا يفهمه العقل، ألزمت العقل الإذغان للمقدر، فكان من أصعب التكليف، وخصوصًا فيما لا يعلم العقل، معناه كإيلام الأطفال، وذبح الحيوان، مع الاعتقاد بأن المقدر لذلك والأمر به، أرحم الراحمين، فهذا مما يتحير العقل فيه، فيكون تكليفه التسليم، وترك الاعتراض، فكم بين تكليف البدن وتكليف العقل؟".


الإمام السهيلي في "الروض الأنف" في شرحه للسيرة النبوية لابن هشام يذكر حقيقة الإيمان بالغيب والإذعان، والتي جاءت لتكشف قدر السيدة خديجة – رضي الله عنها- وقوة إيمانها يقول: دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – علي السيدة خديجة، بعد موت القاسم وهي تبكي: فقالت يا رسول الله درت "لبينة" القاسم - هي تصغير لبنة وهي قطعة من اللبن كالعسيلة تصغير عسلة - فلو كان عاش حتى يستكمل رضاعه لهوّن عليّ ، فقال: إن له مرضعًا في الجنة تستكمل رضاعته فقالت لو أعلم ذلك لهوّن عليّ.

 فقال: إن شئت أسمعتك صوته في الجنة، فقالت بل أصدق الله ورسوله.
يقول: وهذا من فقهها - رضي الله عنها - كرهت أن تؤمن بهذا الأمر معاينة فلا يكون لها أجر التصديق والإيمان بالغيب وإنما أثنى الله تعالى على الذين يؤمنون بالغيب، وهذا الحديث يدل أيضًا على أن القاسم لم يهلك في الجاهلية.

ولعل افتتاح القرآن الكريم بالفاتحة وبعدها سورة البقرة، يكشف جانبًا من حقيقة الإيمان بالغيب، حيث جاءت الآيات لتثني على المتقين "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين"، فكانت أول الثناءات والمدح " الذين يؤمنون بالغيب".
ولعل ما يجب الإذعان به والتسليم المحض هو قصة أبو طالب عم الرسول صلي الله عليه وسلم، حيث ظل طيلة حياته يزود ويحمي النبي الكريم، ومع ذلك مات على الكفر، وهذا ما يجب أخذه بالقبول والتسليم، كما يقول ابن كثير في البداية والنهاية.

الشيخ الشعرواي له خاطرة جميلة حول التكاليف والعقل، يقول فيها: إن "العقل سمي بالعقل، من "عقال البعي" ، وهو الحبل الذي يوضع في عنق البعير مشدودًا برجله حتى لا يهرب من شدة الحمل عليه، كذلك العقل لو تركه صاحبه لجمح به، فلابد من عقاله بالإيمان بالغيب، ولذلك سمي عقلاً".
ومن كتب الأولين يحكى أن إبليس عليه لعنة الله جاء إلى روح الله وكلمته – المسيح عليه السلام- فقال له: ألست تقول كل شيء يجري بقدر الله، قال نعم، قال اذهب فألق نفسك من شاهق الجبل، فقال له المسيح عليه السلام: خسأت: "إن الله يمتحن العبد، وليس للعبد أن يمتحن سيده ومولاه".

اضافة تعليق