لن تصدق أن هذا نجل هارون الرشيد؟!

الأحد، 07 أكتوبر 2018 10:56 ص
هارون الرشيد هل تصدق أن هذا نجله


يشتهر عن أولاد الملوك والحكام حياة الترف في العيش وتعاطي الملذات، حيث تذكر كتب التواريخ جوانب كثيرة في هذا الأمر.


لكن كان هناك جانب آخر لحياة ابن أشهر السلاطين "هارون الرشيد"، والذي ترك حياة القصور، وعاش زاهدًا، كما يروي الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"، حيث جعله علمًا من الأعلام، وأفرد له ترجمة في وفيات عام 184 من الهجرة.

يقول ابن كثير: "كان زاهدًا عابدًا قد تنسك، وكان لا يأكل إلا من عمل يده في الطين، كان يعمل فاعلاً فيه، وليس يملك إلا مروًا وزنبيلاً- أي مجرفة وقفة- وكان يعمل في كل جمعة بدرهم ودانق يتقوت بهما من الجمعة إلى الجمعة، وكان لا يعمل إلا في يوم السبت فقط. ثم يقبل على العبادة بقية أيام الجمعة".

وكان من زبيدة في قول بعضهم، والصحيح أنه من امرأة كان الرشيد قد أحبها فتزوجها فحملت منه بهذا الغلام، ثم إن الرشيد أرسلها إلى البصرة وأعطاها خاتمًا من ياقوت أحمر، وأشياء نفيسة، وأمرها إذا أفضت إليه الخلافة أن تأتيه.

فلما صارت الخلافة إليه لم تأت ولا ولدها، بل اختفيا، وبلغه أنهما ماتا، ولم يكن الأمر كذلك، وفحص عنهما فلم يطلع لهما على خبر، فكان هذا الشاب يعمل بيده ويأكل من كدّها، ثم رجع إلى بغداد، وكان يعمل في الطين ويأكل مدة زمانية.

هذا وهو ابن أمير المؤمنين، ولا يذكر للناس من هو إلى أن اتفق مرضه في دار من كان يستعمله في الطين فمرضه عنده، فلما احتضر أخرج الخاتم وقال لصاحب المنزل: اذهب بهذا إلى الرشيد وقل له: صاحب هذا الخاتم يقول لك: "إياك أن تموت في سكرتك هذه فتندم، حيث لا ينفع نادم ندمه، واحذر انصرافك من بين يدي الله إلى الدارين، وأن يكون آخر العهد بك، فإن ما أنت فيه لو دام لغيرك لم يصل إليك، وسيصير إلى غيرك، وقد بلغك أخبار من مضى".

قال: فلما مات دفنته وطلبت الحضور عند الخليفة، فلما أوقفت بين يديه قال: ما حاجتك؟، قلت: هذا الخاتم دفعه إلي رجل وأمرني أن أدفعه إليك، وأوصاني بكلام أقوله لك، فلما نظر الخاتم عرفه فقال: ويحك وأين صاحب هذا الخاتم؟ قال فقلت: مات يا أمير المؤمنين. ثم ذكرت الكلام الذي أوصاني به، وذكرت له أنه كان يعمل بالفاعل في كل جمعة يومًا بدرهم وأربع دوانيق، أو بدرهم ودانق، يتقوت به سائر الجمعة، ثم يقبل على العبادة.

 قال: فلما سمع هذا الكلام قام فضرب بنفسه الأرض وجعل يتمرغ ويتقلب ظهرًا لبطن، ويقول: والله لقد نصحتني يا بني، ثم بكى، ثم رفع رأسه إلى الرجل وقال: أتعرف قبره؟ قلت: نعم أنا دفنته.

قال: إذا كان العشي فائتني، قال: فأتيته فذهب إلى قبره فلم يزل يبكِ عنده حتى أصبح، ثم أمر لذلك الرجل بعشرة آلاف درهم، وكتب له ولعياله رزقًا.
يذكر أن الرشيد كان له عدة أولاد، لكن الذي اشتهر، وتولي منهم الخلافة منهم هم: "الأمين والمأمون والمعتصم".

اضافة تعليق