أول جهاز أمني في الإسلام.. تعرف على أفراده وأسباب تشكيله

السبت، 06 أكتوبر 2018 11:25 ص
أجهزة الأمن في الإسلام


حينما أقام النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، دولة الإسلام في المدينة المنورة، أسس بها كل مقومات الدولة القوية، ومنها أجهزة الأمن، فكان البعض مهمته "العسس" لمعرفة أخبار العدو، وآخرين مهتهم الأسواق لمعرفة احتياجات الناس وما ينقصهم.

ومن بين هؤلاء الذين شكلوا قوام أجهزة الأمن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، «علي ابن أبي طالب، وعمار ابن ياسر، والزبير ابن العوام، وطلحة، والمقداد ابن الأسود».. فما قصة هذا التشكيل الأمني؟.

يروى أنه أثناء استعداد النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة كان هناك رجل من المسلمين يدعى حاطب ابن أبي بلتعة، علم بما يخطط رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان له أهل في مكة فخشي عليهم إن تم أمر الفتح آذتهم قريش، فعلم أن هناك امرأة تدعى سارة كانت مولاة للأحد بني عبدالمطلب في مكة، قد أتت في زيارة إلى المدينة وستعود سريعًا إلى مكة، فانتظرها في جوف الليل، وناداها وقال لها: إنه يريد منها تسليم خطاب منه إلى سادة قريش، وكان هذا الخطاب يحوي خطة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لفتح مكة.

وافقت سارة على استلام الخطاب مقابل 10 دنانير من الذهب كما روت بعض الروايات، وقررت الخروج فجرًا للعودة إلى مكة، وأثناء ذلك أبلغ المولى سبحانه وتعالى من خلال رسوله جبريل عليه السلام، النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، بما دار بين حاطب وسارة وسر الخطاب.

وعلى الفور دعا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم «علي وعمار والزبير وطلحة والمقداد»، وجميعهم فرسان، وأخبرهم بمكان سارة في منطقة تسمى روضة خاخ، بالقرب من المدينة، فخرجوا حتى أدركوها بذات المكان، فسألوها: أين الكتاب؟، فأنكرت وأقسمت بأن ليس معها شيء، ونظر الصحابة الفرسان إلى بعضهم وكأنهم يصدقونها، إلا أن عليًا رضي الله عنه، قال: والله ما كذب النبي، ثم استل سيفه وهددها إن لم تخرج الرسالة فخافت، وأخرجتها من بين شعرها، ثم عادوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فاستدعى رسول الله عليه الصلاة والسلام، حاطب، وسأله لما فعل ذلك، فأقسم بأنه مازال على الإسلام وأنه لم يفعل ذلك خيانة لرسول الله، إلا أن له أهل في مكة "غرباء"، يخشى عليهم من بطش سادة قريش، فصدقه النبي، إلا أن عمر ابن الخطاب غضب وقال لرسول الله: دعني فأقطع عنقه، فرفض النبي وقاله له يا عمر لعل الله كان قد غفر لأهل بدر، وكان حاطب ممن شاركوا في غزوة بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي نهاية هذه القصة أنزل الله سبحانه وتعالى قرآنا يتلى حتى تقوم الساعة يحذر المسلمين من تكرار مثل هذه الأفعال مهما كان السبب، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ.. إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ.. لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».

اضافة تعليق