كيف نجا "أبو حنيفة" من القتل بذكائه؟

السبت، 06 أكتوبر 2018 10:40 ص
hanifah abo


الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت أحد رواد الفقه ومشاهير الإسلام، طبّقت شهرته الأفاق، وامتاز بالذكاء وحسن الرأي، وخضع له كل من عاصره واعترفوا لع بالفضل والريادة.


قال الشافعي، قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة فقال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته.

وقد تعرض الإمام للكثير من المكائد والحيل، التي كادت أن تودي بحياته، تارة بالوشاية وأخرى بتحريض الحكام عليه.

ومن ذلك ما رواه القاضي ابن خلكان في تاريخه، أن أبا جعفر المنصور دعا أبا حنيفة، فقال الربيع صاحب المنصور، وكان يعادي أبا حنيفة: يا أمير المؤمنين، هذا أبو حنيفة يخالف جدك، حيث كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو بيومين جاز الاستثناء، بينما أبوحنيفة يقول إنه لا يجوز الاستثناء إلا متصلاً باليمين.

فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين، إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة، قال: وكيف قال: يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم، فضحك المنصور وقال: يا ربيع، لا تتعرض لأبي حنيفة، فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع: أردت أن تشيط بدمي، قال: لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي.

وكان أبو العباس الطوسي أيضًا سيء الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على المنصور، وكثر الناس،  فقال الطوسي: اليوم أقتل أبا حنيفة، فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة، إن أمير المؤمنين يدعو الرجل فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو، أيسعه أن يضرب عنقه فقال: يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أم الباطل فقال: بالحق، قال: أنقذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه؛ ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته.

ومن ذكائه أيضًا، أن دفن رجل مالاً في موضع، ثم نسي في أي موضع دفنه فلم يقع عليه، فجاء إلى أبي حنيفة، فشكا إليه فقال له أبو حنيفة: ما هذا فقه فأحتال لك، ولكن اذهب فصلّ الليلة، ففعل الرجل، ولم يقم إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع.

فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره، فقال له: قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي حتى يذكرك، فهلا أتممت ليلتك شكرًا لله عز وجل.

ومن أجمل ما قيل في حقه: ما روي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : "الناس عيال على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه، ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى، ومن أراد أن يتبحر في المغازي- غزوات الرسول- فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي، ومن أراد أن يتبحر في التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان".

اضافة تعليق