قصة مثيرة عن دهاء عمرو بن العاص

الجمعة، 05 أكتوبر 2018 10:41 ص
1


اشتهر الصحابي الجليل عمرو بن العاص بالدهاء والحيلة وحسن التصرف في المواقف، حيث كانت العرب تقول: "معاوية للمعضلة وعمرو للبديهة، والمغيرة بن شعبة لكل صغيرة وكبيرة".


وكان الفاروق عمر يحبه ويعجبه منطقه، وعندما كان يري رجلا لا يحسن الكلام كان يصكّ فاه، ويقول: "سبحان الله إن الذي خلق هذا خلق عمرو بن العاص".

وعندما يذكر عمرو بن العاص يذكر الدهاء والذكاء، وذلك قبل إسلامه وبعده، ومن غريب القصص عنه أنه قبل الإسلام لحسن سياسته ودهائه كان هو مبعوث قريش إلة النجاشي ملك الحبشة ليرد لهم المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة.

وقد بعثت قريش معه "عُمارة بن الوليد" وكان أجمل فتى في قريش، وهو الذي أرادوا من عم النبي صلي الله عليه وسلم – أبو طالب- أن يأخذه مكان الرسول ويسلمهم النبي مكانه ليقتلوه، ويكون عمارة بديلاً له.

ويذكر "ابن كثير" في تاريخه أن عمرو بن العاص كان رجلاً قصيرًا، وكان عمارة رجلاً جميلاً، وكانا أقبلا في البحر، فشربا ومع عمرو امرأته، فلما شربا قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلني.

فقال له عمرو: ألا تستحي؟ فأخذ عمارة عمرًا فرمى به في البحر، فجعل عمرو: يناشد عمارة حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو في ذلك.

فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك، فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله-سحره-  فطار مع الوحش في براري الحبشة.

وذكر "الذهبي" في "سير أعلام النبلا،ء"، أن عمرو مكر بعمارة فقال: يا عمارة إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي، فتحدث عندها إذا خرج زوجها، فإن ذلك عون لنًا في حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فانطلق عمرو إلى النجاشي، فقال: إن صاحبي صاحب نساء وإنه يريد أهلك فبعث النجاشي إلى بيته، فإذا هو عند أهله فأمر به فنفخ في إحليله - سحره - ثم ألقاه في جزيرة من جزائر البحر فجن واستوحش مع الوحش.

وقد بقي عمارة إلى خلافة الفاروق عمر مع الوحوش، فدل عليه أخوه فسار إليه وتحين وقت وروده الماء، فلما رأى أخاه فر فوثب وأمسكه فبقي يصيح أرسلني يا أخي! فلم يرسله فخارت قوته من الخوف، ومات في الحال.

يقول الذهبي: فعداده في المجانين الذين يبعثون على ما كانوا عليه قبل ذهاب العقل، فيبعث هذا المعثّر على الكفر والعداوة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- نسأل الله المغفرة.

وقد أسلم الصحابي عمرو بن العاص قبيل فتح مكة، وقال: ما رفعت بصري في وجه النبي صلي الله عليه وسلم حياء منه.

ومن جميل كلامه: "والله لا أملّ دابتي ما حملتني ، ولا ثوبي ما وسعني، ولا زوجتي ما أحسنت عشرتي، إن الملال من سيء الأخلاق".

وكان يقول: ليس العاقل من عرف الخير من الشر، ولكن العاقل من عرف خير الشرّين".

اضافة تعليق