"عبادة السر".. اللهم ارزقنا عملاً في السر يرضيك

الخميس، 04 أكتوبر 2018 11:07 ص
اللهم ارزقنا عملا في السر يرضيك


عرف عن الصحابة والتابعين والسلف الصالح، «عبادة السر»، حيث كانوا يحرصون على ذلك اتقاءً وإخلاصًا لله تعالى، وأملاً في قبول أعمال الطاعات لله، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» (البينة: 5).

والعبادة في السر هي «زينة العبد» كما وصفها العلماء، وهي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم كن تراه فأنه يراك، لأن هذه العبادة لا يقربها المنافقون، بل المتقون المخلصون لله عز وجل فقط، ومحاولة لتنفيذ وصية النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل».

بينما في المقابل ترى المنافقين يقومون إلى الصلاة للرياء وليس لتقوى الله لذلك نزل فيهم قوله سبحانه تعالى: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا»(النساء: 142).

ويروى أن الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب رضي الله عنهما وأرضاهما، كانا يتسابقان إلى العمل الصالح في الخفاء، إلا أن الصديق كان دائمًا ما يسبق الفاروق إلى الخير.

وفي ذلك أن عمر رضي الله عنه ذهب لقضاء حاجة امرأة عجوز عمياء ليس لها من حطام الدنيا شيئ فلما دخل بيتها وجد كل شيء مرتبا منظما فأراد أن يتبين الأمر ومن فعل ذلك، فانتظر حتى رأى أبي بكر خارجا من عندها وهو يومها خليفة للمسلمين.

ومن ثم فإن أفعال الخير كلها بالطبع إن شاء الله مقبولة عند الله، مادامت النية كانت لوجهه الكريم، لكن إذا كانت في السر كان الأمر أفضل.

والله عز وجل يبين أن الصدقة مهمة جدًا ولها فضل عظيم، إلا أن فضلها في السر أكبر، قال تعالى: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ» (البقرة: 271 )، أيضًا حث المولى سبحانه وتعالى على الصلاة في جوف الليل لما لها من فضل عظيم، قال تعالى: «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا» (المزمل:6)، وقوله أيضًا سبحانه: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا» (الإسراء:79 ).

وعبادة السر تنقذ صاحبها لاشك من أي بلاء، ولعل أفضل مثل على ذلك ما حدث لنبي الله يونس عليه السلام، إذ ظل يسبح ربه في الخفاء حتتى أنقذه من بطن الحوت، قال تعالى: «فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (الصافات:143ـ144)، أيضًا الحديث الشهير للثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة، فذكر كل واحد منهم أمرًا فعله في السر والخفاء ففرج الله عنهم وأخرجهم بفضل أعمالهم هذه.

اضافة تعليق