"القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن".. كيف يتحقق الثبات؟

الخميس، 04 أكتوبر 2018 10:39 ص
الثبات


القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيفما يشاء، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى قائلاً: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك»، وكان يقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب».

والقرآن الكريم يتضمن آية ينبغي الوقوف أمامها كثيرًا: «وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ»، فالمولى سبحانه وتعالى لم يقل لعدم ثبوتها، لكن قال بعد ثبوتها.. وذلك لأنه مما لاشك فيه أن الدنيا فتن، والثبات صعب دائمًا.. فكيف نثبت؟.

الثبات لا يكون عادة بكثرة سماع المواعظ، بل بفعلها، قال تعالى: «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا»، فالأصل هنا هو تنفيذ الموعظة وليس سماعها فقط، والنبي نفسه وهو خير من خلق الله، كان يخشى على نفسه في مواجهة الجاهلين، إلا أن الله سبحانه وتعالى خاطبه وأعلمه بأنه ثبته على الحق، قال تعالى: « وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ» (الإسراء/74 ، 75) .

والإسلام دائمًا ما يحذر من الذبذبة في التدين، وقد بين القرآن الكريم مثل هؤلاء، قال تعالى: « وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (آل عمران/72)، لذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الحوض يقول: يارب أصحابي، فيقال له، وما علمت ماذا فعلوا من بعدك، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: سحقا لمن غير بعدي.

وقد يسأل البعض: كيف الثبات في هذه الأيام التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه، كالقابض على الجمر، والإجابة في حديث للنبي الأكرم عليه الصلاة والسلام يقول فيه: إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم»، أي له أجر 50 من الصحابة الكرام؛ فأي أجر وأي جزاء أعظم من هذا؟.

اضافة تعليق