الدين النصيحة.. لكن "النصيحة على الملأ فضيحة"

الأربعاء، 03 أكتوبر 2018 03:26 م
الدين النصيحة


النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، لكن كيف تكون النصيحة؟، فقديما قالوا: النصيحة على الملأ فضيحة، فالنصيحة يجب أن تكون بأدب وترو حتى لا تتبدل إلى معايرة أو سبة، قال تعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (النحل: 125).

فالدين كله لاشك نصح، سواء بما يخص الصلاة أو الصيام أو ذكر الله أو التسبيح أو قيام الليل، لكن لابد من حسن النية، والتأكيد على المحبة في الله، وليس لإظهار قوة المعرفة أو الفضح على الملأ.

يقول الله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (التوبة: 91).

وروى جرير رضي الله عنه، أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.

كل الأنبياء اتفقوا على ضرورة النصيحة، إذ قال نبي الله نوح عليه السلام لقومه: « أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ» (الأعراف: 62)، وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «للمؤمن على المؤمن ستُّ خصال: ثم ذكر منها... وينصح له إذا غاب أو شهد»، وعليه نزلت الآية الكريمة: « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى» (الأعلى: 9).

أما عيسى عليه السلام فقد عرف الإنسان الناصح بأنه من يقدم حق الله على حق الناس، ودائمًا ما يشترط في النصح اللين، حتى فرعون حينما أرسل الله عز وجل له موسى وأخيه هارون، قال لهما: « فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» (طه: 44)، كما أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه، قال تعالى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» (آل عمران: 159).

ولعلم الإسلام بأن النصح من الممكن أن يكون بوابة للفتن، فقد حدد النصيحة بين المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: «النصح لكل مسلم»، وفي تفسير ذلك قال الإمام أحمد ابن حنبل: «ليس على المسلم نصح الذمي».

 بل أن أعظم أنواع النصح من ينصح من استشاره، قال صلى الله عليه وسلم: « إذا استنصح أحدكم أخاه، فلينصح له».

لذلك حينما جاءت امرأة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقالت له إنها خطبت لاثنين، أبو جهم ومعاوية، فقال لها رسول الله: أما أبوجهم فهو ضارب في النساء، وأما معاوية فهو ليس صاحب مال، هكذا نصحها وعرفها حقيقة المتقدمين لخطبتها ومن ثم عليها أن تختار أنسبهما إليها.

اضافة تعليق