رحلة "لقمة العيش" من سوهاج إلى القاهرة بـ "قدم واحدة"

الأربعاء، 03 أكتوبر 2018 12:00 م
43030111_2138383726174664_1152514294462545920_n


ما أجمل "لقمة العيش" أن تأتي عن طريق الحلال، على ما فيها من صعوبة، إلا أن حلاوة طعمها لا تقارن أبدًا بـ "اللقمة" التي تأتي من طريق آخر.

قد يكون الأمر ليس سهلاً للكثيرين، كما في حالة الشاب الصعيدي رمضان عوض، بسبب إعاقته الحركية، وعمله الذي يضطره للحركة والسير في الشوارع لبيع بضاعته.

لكن على الرغم من تلك الصعوبة، وتحركه على قدم واحدة، إلا أنه لا يتوقف عن مواصلة رحله كفاحه اليومية، حيث يمتهن يبيع "العكاز" الذي يستخدمه كبار السن في تنقلاتهم.


يتحرك "رمضان" بعكاز طبى، هو صديقه الأقرب من القلب، فبدونه لا يستطيع الحركة، ولا الوقوف فى الشارع للتحدث مع الزبائن، بعدما فقد ساقه اليمنى فى حادث، كما تقول صحيفة "الوطن".

منذ 8 سنوات، كان رمضان فى طريقه إلى القاهرة، تاركًا محافظة سوهاج، حيث يسكن، بحثًا عن عمل مع أبناء عمومته فى القاهرة، وأثناء ذلك دهس القطار قدمه عقب السقوط على القضيب المعدني.

يتذكر الصبي الذى يبلغ من العمر 17 عامًا، تفاصيل الحادث قائلاً: "ساعتها على طول رجلي انفصلت، ودخلت مستشفيات وخرجت بعدها مش عارف هعمل إيه في حياتى".
وعقب ذلك عاد إلى بلدته، حيث ظل حبيس قريته فى سوهاج لمدة 3 سنوات لم يخرج فيها للعمل: "أبويا راجل سرّيح، وكان لازم أساعده".

رمضان يخرج من سوهاج إلى أسيوط، ويبيع هناك بعض الأقمشة والملابس الشتوية في الشتاء، والصيفية فى فترة الصيف، وفي بعض الأوقات يبيع فاكهة ومواد غذائية: "مبفهمش فى الدنيا غير البيع والشراء، ولازم الواحد يسعى عشان لقمة العيش، ونساعد فى البيت".

يقدم إلى القاهرة لأبناء عمومته، حيث يمكث فترة لا تزيد عن شهر واحد، يعتبرها فرصة لتغيير الجو.

ملامح الشقى البادية على ملامح رمضان، وهو يئن أحيانًا من الوجع، تبدو على يده المتشققة، لكنه يتكتم آلامه ويتعايش مع أوجاعه في صمت: "طالما فيه لقمة عيش، مفيش حاجة صعبة".

رمضان وهو طالب الثانوية التجارية، يتمنى الحصول على ساق طبية خفيفة: "زمان جابولى رجل بس كانت تقيلة أوى مقدرتش أتحرك بيها، وعرفت إن الخفيفة سعرها غالى أوى ومش معايا تمنها".

اضافة تعليق