موتُ الفجأة.. النذيرُ لمن يعتبر

الثلاثاء، 02 أكتوبر 2018 07:48 م
موت الفجأة

عندما تأتي المنية بلا مقدمات.. عندما تفقد أحبابك بلا أسباب.. عندما يتساقط منك الأعزاء والأخلاء دون تمهيد.. عندها يجب أن  ندرك وجودَ شئٍ اسمه "موت الفجأة".


وفي أيامنا هذه كثر موت الفجأة حتى صار يتكرر يوميا.. فقد تفقد أخا لك أو جارا أو زميلا في العمل بين لحظة وأخرى.. والسعيد من ختم الله له بعمل صالح قبضه عليه.. ومن كان غير ذلك فرحمة الله وسعت كل شئ.. لكن في كل الحالات يجب علينا الانتباه وإعادة حساباتنا فقد نكون نحن مكان من مات فجأة.. ودورنا قادم.


علي كل مسلم أن يعمل لآخرته كأنه يموت غدا أو الآن أو أنه يعلم يقينا موعد موته.. ينتظره بين حين وآخر.. يتزود بالعمل الصالح.. يسعى لرضا الله ويرجو رحمته ويخشى عذابه عسى الله تعالى أن يختم له بخاتمة السعادة.


ولم يعد موت الفجأة قاصرا على حوادث السيارات أو الغرق أو ماشابه ذلك بل أصبح الموت يأتي للمرء وهو في فراشه أو عمله أو بيته بين أولاده وفي أتم صحة وعافية.. وهذا ما يستوجب الاستعداد دائما ليوم الرحيل.


علينا أن نغتم حياتنا قبل موتنا فنعمل صالحا يرضاه الله من قبل أن يأتي الموت وساعتها لا يكون بيدك متسع من وقت لعمل شئ وقد قال الله تعالى في هذا "وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا".


والمؤمن الذي يحرص على طاعة الله تعالى ويعيش على تحري كل ما يرضيه لا يضره موت الفجأة فهو على استعداد تام للقاء ربه في كل وقت بل يتشوق للقائه فيكون موت الفجأة له خير حيث يكون تخفيفا ورحمة  من ربه فلا يجد ألما في سكرات الموت ولا يعاني خروج الروح وإن وجد شيئا من ألم يكون تكقيرا لذنوبه ورفعا لدرجته ووفقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن أمر المؤمن كله له خير، فيكون موت المؤمن راحة من تعب الدنيا وهمومها وعذابها وانتقال إلى رضا الله وجنته ونعيمه.


أما المقصر العاصي الذي يلقى الله تعالى دون توبة أو رجوع فموت الفجأة له نقمة وغضب فلم يمهل ليستدرك ما فاته ويعوض ما فرط فيه فعلى من وجد في نفسه تقصيرا _وكلنا مقصرون_ أن يستعيذ بالله من موت الفجأة ويرجو أن يتقبله الله تعالى ويغفر له خطاياه ويقبضه على طاعة وهو راض عنه.

اضافة تعليق