"فهي كالحجارة أو أشد قسوة".. لماذا بعض البشر قلوبهم قاسية؟

الإثنين، 01 أكتوبر 2018 01:37 م
قسوة القلوب


قسوة القلوب.. هي من خصائص بعض البشر، أصحاب القلوب الغليظة، التي تمتلئ بالكراهية، ولا تعبأ بآلام غيرها، وهذا للأسف من خصائص البشر دون سواهم.

فالحيوانات لا تعذب بعضها البعض، لكن نحن نفعل ذلك.. نحن الكائنات القاسية الوحيدة على هذا الكوكب، بعدما أصبحت قلوب البشر أحجارًا لا تلين.

المولى سبحانه وتعالى قال عن قسوة القلوب في كتابه الكريم: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».

وانتشار ظاهرة قسوة القلوب هو نتاج للبعد عن منهج الله تفسيرًا لقوله تعالى: «وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ».
فقد صارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد والبعد عن منهج الله سبحانه وتعالى قاسية كالحجارة، أو أشد قسوة، فأصبحت لا تقبل الموعظة ولا الهدي أو النور الإلهي، وإنما كأن عليها "ران" لا تتحرك ولا تفهم، كما قال الله عز وجل: « كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ».
فالعبد إذا أذنب ذنبًا كانت كنقطة سوداء في قلبه، فإن تاب منها نظف قلبه، وإن زاد زادت فذلك قول الله «كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون».

والقاسية قلوبهم لا يلينون أبدًا لذكر الله سبحانه وتعالى، ولا تتحرك لكلامه أو لمواعظه، لذلك فقد توعدهم المولى عز وجل في قوله تعالى: « فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» (الزمر: 22)، مع أن الله عز وجل وضع الطريق لمن يريد أن ترق قلوبهم حيث قال سبحانه: « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ» (ق: 45).

والقلوب اعتبرها الله الأساس للفهم والتعقل والتدبر، ومن ثم فإن من لم يفهم ويتدبر فإنه الله اعتبره بأنه بقلب لا يفقه به ولا يعقل ومن ثم فهم كما وصفهم المولى سبحانه كالأنعام بل هم أضل.
فقال سبحانه وتعالى: « وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (الأعراف: 179).

لذا فإن القلب يصدأ ومداواته لاشك ذكر الله وقراءة القرآن، تأكيدًا لقوله تعالى: « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» (الزمر: 23).

اضافة تعليق