لا تقلد غيرك.. كن أنت الذي تجيء به يوم القيامة

الإثنين، 01 أكتوبر 2018 01:36 م
كن أنت.. ما يفيدك إن كنت مقلدًا!


القدوة والتبعية.. بينهما شعرة ضعيفة، إما أن تهتدي لصاحب قدوة حقيقية، أو تتبع من يضلك، ولكن ما الأسى أن تكون أنت أنت، تقرأ وتتابع وتتفهم وتتدبر وتتعقل، فتصل إلى نتيجة الخير بيدك، طالما هناك ثوابت لا تتغير وهي أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

إذ ما يفيدك أن تكون كغيرك وتنسى بصيرتك وعقلك وحتى أذنك فتصبح كالأنعام لا تعقل ولا تفهم، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (الأعراف: 179).

فعدم الفهم والتبعية المطلقة للغير نتيجتها لاشك في غير محلها، وما ضر من كفر في شتى الرسالات النبوية إلا أنهم اتبعوا ما ألفوا عليه آبائهم، ولو كانوا عقلوا ما ينزل عليهم لتغير حالهم.

يقول المولى سبحانه وتعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ» (البقرة: 170-171).

ويقول سبحانه أيضًا: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا» (المائدة: 104).

الأدهى والأمر أن هؤلاء سيأتي عليهم يوم يتبرأون فيه من بعض، قال تعالى: «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ» (البقرة: 166-167).

لذلك نصح النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قائلاً: «كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل».

 والمعنى أنه لن يضرك إلا نفسك وتصرفاتك وعش بالدنيا تدرك أنك مفارقها وستتحمل أوزارك لاشك.

وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان هناك مغانم دعا بلال رضي الله عنه لأن يؤذن في الناس، فيأتي كل فرد بما لديه، فبعد أن انتهى الناس جاء رجل فسأله النبي، هل سمعت بلال وهو ينادي في الناس، فقال الرجل: نعم ثم اعتذر للنبي، فقاله له النبي: كن أنت الذي تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله منك».

اضافة تعليق