الجزع.. أول محطات سوء الظن وعدم الرضا.. كيف نتجنبه؟

الإثنين، 01 أكتوبر 2018 11:24 ص
لا تجزع


جبل الإنسان على الجزع وشدة الحرص، حل إصابته بأي مكروه حتى إنه يصيبه اليأس، والقنوط من رحمة الله، وهو ما أخبر عنه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "وإذا مسه الشر جزوعًا"، أي أنه إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك.

 وقد ذم الله الجزع ونهي عنه في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ [إبراهيم: 21.]

وفسرها ابن عاشور بقوله: "وجملة أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مِن كلام الذين استكبروا. وهي مستأنفة تُبين عن سؤالٍ مِن الضُّعفاء، يستفتون المستكبرين: أيصبرون أم يجزعون، تطلُّبًا للخلاص مِن العذاب، فأرادوا تأييسهم مِن ذلك، يقولون: لا يفيدنا جَزَعٌ ولا صَبْرٌ، فلا نجاة مِن العذاب. فضمير المتكلِّم المشارك شامل للمتكلِّمين والمجابين، جمعوا أنفسهم إتمامًا للاعتذار عن توريطهم".


ويصيب الجزع بعض المسلمين، بمجرد مرورهم بأول ضائقة مالية أو اجتماعية، فغالبا ما يحبط الناس، ويعلنون تمردهم، مصداقا لقول الله تعالى: "إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا".


وحياة الإنسان في الدّنيا تحتاج إلى الصبر، خاصة وأنها مليئة بالصّعاب والمصائب، فمن لم يستعدّ لمثل هذه المصائب يسقط وينهار، ويفقد القدرة على المقاومة.

وإذا زاد الجزع عن الحدّ الّذي قد يُعفى عنه، يظهر في سلوك الإنسان بصورة الشّكوى العشوائيّة والانهيار العصبيّ والإحباط والكسل والفتور.


كيف نتجنب الجزع؟

عدم الاستسلام للطّبيعة البشريّة


خلق الإنسان ضعيفًا، والأصل فيه هو الجزع، والمطلوب أن يستعد الإنسان بالقوّة ما يتناسب أو يتفوّق على الصّعاب والبلاءات التي سيواجهها في الحياة.



الاعتماد على المعرفة



الجزع يصيب دائما الإنسان الذي لا يدرك معنى الشر ويبتلى بقصر النّظر بشكلٍ ملحوظٍ، ومن أهم الأشياء التي نواجه بها الجزع هو المعرفة والقراءة حتى تتسلح في مواجهة الجهل بالمعرفة .



الإيمان


كل الاضطرابات النّفسيّة والشّكاوى تأتي من ضعف الإيمان، فإذا اكتمل إيمان المرء أصابته الطمأنينة، وابتعد عن الجزع.


من أثار الجزع وأعراضه


الدعاء على النَّفس والحسرة، وبقاء النَّدامة


قيل للأحنف: إنَّك لصبورٌ على الجَزَع فقال: الجَزَع شرُّ الحالين؛ يباعد المطلوب، ويورث الحسرة، ويُبقي على صاحبه النَّدم.

 وكان أبو بكر الصِّدِّيق إذا عزَّى عن ميت، قال لوليه: ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجَزَع فائدة.


أيضًا فوات الأجر، وتضاعف المصيبة: قال ابن القيِّم: "الجَزَع لا يفيد إلَّا فوات الأَجر وتضاعف المصيبة".


كما أن الجَزَع يورث السَّقم ويزيد البلاء بالسَّقم يكون الموت.


في الجزع سوء ظن بالله، وعدم الثقة به سبحانه، وعدم الرضا بالمقدور، وعجزه عن فعل المأمور.


اضافة تعليق