ماذا لو انطلقت ثم ظهرت بوادر الفشل؟.. هكذا تتجنب خسائرك

الإثنين، 01 أكتوبر 2018 10:07 ص
ماذا لو انطلقت ثم ظهرت بوادر الفشل

قد يندفع الإنسان وراء أحد أهدافه، لكن ربما يتفاجأ وهو يمضي ناحية الهدف، أن هناك مانعًا ما ربما يحول بينه وبين تحقيق هذا الهدف، في الوقت الذي يصعب فيه على الإنسان العودة عن الطريق، فيقرر أن يتابع المضي وراء هدفه رغم علمه بالمانع المذكور، وهنا تأتي الكارثة ويتحقق الفشل.


تضرب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، مثالاً بالرجل الذي خرج من منزله لشراء اللبن من المتجر المجاور، وفي منتصف الطريق تذكر أن هذا المتجر يغلق أبوابة يوم الأحد ظهرًا، ولا توجد، أية متاجر مواد غذائية أخرى مفتوحة في المنطقة في هذا الوقت، لكنه يمضي عشر دقائق بالفعل في الطريق إلى المتجر، ولهذا يقرر السير، ووقتها ستكون الحماقة بدافع أنه أمضى عشر دقائق بالفعل في الطريق.


يقول المثل الإنجليزي: "لا تهدر المزيد من الأموال على أمل استرداد الخسائر"، وهذا المثل يجسد أسلوب مشابه في التفكير.

أما الاقتصاديون فيطلقون عليه مصطلح "مغالطة التكاليف الغارقة"، وهو أكثر شيوعًا مما تتصور.


وفي هذه الحال يكون المضي في الفشل لتعويض الخسائر هو مقامرة فاشلة أيضا، فمن منا لم يقع في فخ إهدار المزيد من المال أو الجهد أو الوقت على أمل استرداد تلك النفقات "الغارقة".


وضربت "BBC" مثالاً آخر حينما تذهب للسينما ولا يعجبك الفيلم ثم تجلس رغمًا عنك لتشاهد الفيلم حتى نهايته، وأيضًا بعض الناس يبررون احتفاظهم بسيارة معطلة لأنه أهدر كثير من المال عليها، فمثلهم مثل أشخاص يقررون الاستمرار في علاقات فاشلة لسنوات عديدة إضافية، لأنهم لا يريدون أن يذهب الوقت الذي أمضوه معًا "هباء منثورًا".


وتوضح أنه إذا تبين على سبيل المثال أن أحد المشروعات سيكون مصيره حتمًا الفشل، فإن احتمالات مواصلة إهدار المال والوقت بلا حساب لتحسين فرص نجاحه، أعلى بمراحل من احتمالات اتخاذ القرار الحاسم والانسحاب من المشروع.


وأشارت إلى كتاب بعنوان "التفكير بسرعة وببط"، يرى دانييل كانمان، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية، أن الإصرار على استرداد "التكاليف الغارقة" قد يدفع الشركات في نهاية الأمر إلى تعيين مجلس إدارة جديد أو الاستعانة بمستشارين عندما يؤول المشروع إلى الفشل، وذلك ليس لأن هؤلاء المديرين أكفأ من سابقيهم ولكن لأنهم لا يتبنون سياسات المديرين السابقين، الذين رفضوا من البداية إنهاء المشروع للحد من الخسائر.


وأكدت أن القرارات الفاشلة المتلاحقة التي تتخذها المؤسسات بناء على تحليلات "التكاليف الغارقة" سيترتب عليها حتمًا مزيد من الخسائر سواء في الأموال أو في حصص الشركة في السوق، وهذا سيقود الشركة في النهاية إلى الإفلاس.

اضافة تعليق