ماذا تعرف عن " أملاكك " في الجنة ؟

الأحد، 30 سبتمبر 2018 10:00 م
2017_4_23_18_42_9_129

كان الصحابة رضوان الله عليهم يبكي الواحد منهم لو فاتته تكبيرة الإحرام، لقد كانت قياسات البكاء والحزن والسباق لديهم مختلفة، كانت قياساتهم، " الجنة "، يسعون في الدنيا، ويستلذون الصعاب لأجلها، وكان الواحد منهم يتوخى الفرص التي تقربه منها،  يحبون من يهدون إليهم عيوبهم فيصلحونها من أجل الجنة، كان اليقين لديهم أن الحياة هناك، فشمروا لبناء الأملاك والحيازات والثروات فيها. 

لذا أعد الله للمجاهدين في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، إنها منطقة واحدة في الجنة، يقول تعالى:" وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كثيرًا".
كانت أذهانهم متجهة إليها في كل صغيرة وكبيرة، وكذلك الزحزحة عن النار، وقد اهتم نبينا صلى الله عليه وسلم بتفاصيل الـ " عيش " في الجنة كما يوضح الدكتور راغب السرجاني، ففي الجنة حياة، زوجاتك، وأولادك، بيتك، جيرانك، زياراتك، تتعامل مع الملائكة والمؤمنين، بل ورب العزة سبحانه وبحمده، حياة كاملة تعيش فيها تبصر بعينيك وتسمع بأذنيك وتتمتع بكل جوارحك.
إن نعيم الجنة والعطايا فيها أمر غير متخيل، فبقدر عملك في الدنيا يغدق الله عليك، :" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون"،  استقبال حافل لفقراء المهاجرين يقدم لهم من " المقبلات " كما يسمونه في زماننا " قطعة من كبد الحوت"، ثم طعامهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها"، ثم يشربون من عين " سلسبيل ".
إن من يسابق للحاق بفقراء المهاجرين لا يستصغر عمل ولا يضيع وقتًا بغير طاعة، فالأملاك في الجنة لا الدنيا، فبيتك في الجنة قصرًا طوبة منه ذهب وأخرى من الفضة، يقول صلى الله عليه وسلم:"  لقاب قوس في الجنة خير من الدنيا وما فيها"، وحديقتك في الجنة ممراتها من اللؤلؤ.
إن قيعان الجنة تزرع بتهليل المؤمن وتسبيحه وتكبيره، هذا غراسها فأين الغارسون: " من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة"، إن رياض الجنة في الدنيا هي الذكر، فأين الراتعون؟!
قابل سعيد بن المسيب أبا هريرة رضي الله عنه فقال له :" أسال الله أن يجمعنى بك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟، قال نعم أخبرني رسول الله أن أهل الجنة  إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعَمَالِهِمْ , فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا , فَيَزُورُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ , وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رَياضِ الْجَنَّةِ , فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ ، وَمَا مِنْهُمْ دَنِيٌّ علَى كُثْبَانَ الْمِسْكِ ، وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : كَذَلِكَ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُحَاضَرَةً , حَتَّى أَنَّهُ لَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ : يَا فُلَانُ أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ، يُذَكِّرُهُ بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا , فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَلَمْ تَغْفِرْ لِي ؟ فَيَقُولُ : بَلَى وَبِسِعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ . قَالَ : فَبَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ , فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ ، ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ , فَخُذُوا مَا شِئْتُمْ . قَالَ : فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ , فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ , قَالَ : فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى فِي ذَلِكَ السُّوقِ , يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قَالَ : فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ , فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ , فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ ، وَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا , قَالَ : ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا , فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحُبِّنَا ، لَقَدْ جِئْتَ ، وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ ، وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مَا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَيَقُولُ : إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا بِهِ ".

اضافة تعليق