" أم سليم ".. أول امرأة تطلب الإسلام مهرًا

الأحد، 30 سبتمبر 2018 07:44 م
58065fe2b688d

هي أول امرأة تطلب أن يكون مهرها الإسلام، فما عرف التاريخ امرأة أكرم مهرًا منها، هي أم سليم بنت ملحان، أسلمت أم سليم الأنصارية رضي الله عنها، ولم يسلم زوجها، قال ابن عبد البر: "كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع قومها، وعرضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك" (الاستيعاب [1 / 630]).
وكانت أم سليم رضي الله عنها، امرأة ذكية حكيمة، عندما تقدم لخطبتها أبا طلحة بعد وفاة زوجها مدحته وكانت سببًا في جذبه واسلامه، فقد ذكرت محاسنه وبينت له بعدها ما هو عليه من ضلال لا يتناسب وتلك المحاسن،قالت:" والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره"، فأسلم فكان ذلك مهرها (السنن الكبرى للنسائي [3 / 312]
وفي رواية أنها قالت: "يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد إنما هو شجرة تنبت من الأرض؟! وإنما نجرها حبشي بني فلان؟!" قال: "بلى"، قالت: "أما تستحيي تسجد لخشبة تنبت من الأرض نجرها حبشي بني فلان؟!" قالت: "فهل لك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأزوجك نفسي، لا أريد منك صداقاً غيره"، قال لها: "دعيني حتى أنظر"، قالت: فذهب فنظر، ثم جاء فقال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"، قالت: يا أنس قم فزوج أبا طلحة" (الطبقات الكبرى [8/427]).
واستمرت أم سليم في رجاحة عقلها وكمال فهمها وهي زوجة،وأم،  فعاشت  رضي الله عنها مع أبي طلحة رضي الله عنه، وشاءت ارادة الله أن تنجب منه ولدًا هو " أبو عمير " صاحب قصة " يا أبا عمير ما فعل النغير" مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ابتليت وزوجها بموته، يحدثنا ابنها أنس بن مالك رضي الله عنه بتفاصيل ما حصل، قال أنس: "إن أبا طلحة مات له ابن، فقالت أم سليم: "لا تخبروا أبا طلحة حتى أكون أنا الذي أخبره".
جاء الزوج أبا طلحة، فطمأنته على ابنهما " أبي عمير" ووضعت له العشاء، وتصنعت له كزوجة،  فأصاب منها، وبعدها جلست إلى زوجها فقالت: "يا أبا طلحة إن آل فلان استعاروا من آل فلان عارية، فبعثوا إليهم؛ ابعثوا إلينا بعاريتنا فأبوا أن يردوها"، فقال أبو طلحة: "ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها"، قالت: "فإن ابنك كان عارية من الله عز وجل، وأن الله عز وجل قد قبضه" فقال والله لا تغلبيني على الصبر، فاسترجع، وقام لتغسيل الولد، قال أنس: فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم  بذلك، فقال: «بارك الله لهما في ليلتهما»، فحملت أم سليم بعدها في ولد اسمه " عبد الله " حنكه وسماه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المعروف بأنه ما كان في الأنصار شاب أفضل منه، تزوج من بعد وأنجب من الأولاد عشرة كانوا كلهم من حفظة القرآن الكريم، ولا غرو وجدتهم هي أم سليم الأنصارية التى كان مهرها الإسلام، وقد بشرها النبي في حياتها بالجنة.

اضافة تعليق