كيف يدخل الورع إلى قلبك؟

الأحد، 30 سبتمبر 2018 01:52 م
هكذا تكن ورعًا


الورع.. هو أن تدع ما يريبك أو يقلقك إلى ما لا يريبك ويقلقك، فالحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، وعلى كل مسلم كما وصى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أن يتقي الشبهات حتى لا يقع في المحارم لأن حمى الله محارمه.

 فلو كان هناك شخص يحتار بين الحرام والحلال، عليه أن يأخذ بالحيطة، ويبتعد حتى لا يدركه الخطأ أو الذنب، بل أن الورع عرفه بعض أهل العلم بأنه الزود عن بعض المباح خشية الوقوع في الحرم.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتجنب ليس فقط الوقوع في الخطأ وإنما كان حتى يتجنب أن يأكل تمرة فتكون صدقة، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: «أجد التمرة في الطريق فأريد أن آكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة».


وكان يقول أيضًا: «إني انقلب إلى فراشي فأجد تمرة فأسعى لأكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فأبعدها عني»، حتى أنه صلى الله عليه وسلم وجد الحسن ابن علي رضي الله عنهما يضع في فيه تمرة فقال له ارمها، إنا لا نأكل الصدقة".

هكذا كان ورعه عليه الصلاة والسلام يخشى حتى أن ينزل جوفه الشريف تمرة من صدقة، بل أن امرأة دعته هو وجمعًا من أصحابه إلى طعام فلما وضع بعض اللحم في فمه استدرك، وقال: أرى أن لحم الشاة هذا أخذ بغير إذن أهله، وبالفعل كشفت له المرأة أنها أرسلت تستأذن جارها فلم تجده فأرسلتها امرأته إليها، فرفض النبي أن يأكل منها.

فالله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيب، ويقول سبحانه في ذلك: « يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ»، وقال أيضًا عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ».

والورع رأس الأمر كله، كما بين الحسن ابن علي رضي الله عنهما، بل اعتبره أحد التابعين بأنه إذا دخل الورع قلب امرىء مسلم خير له من صلاة أهل الأرض كلها.

وقد عصم الله عز وجل أم المؤمنين زينب بنت جحش بالورع، مكافأة لها عن موقفها من أهل الإفك الذين رموا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كذبًا، حيث قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: لم أسمع عنها إلا خيرًا، أحمي سمعي وبصري.

وبالورع نصح النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أبو هريرة، وقال له: «كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلمًا، وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب».

اضافة تعليق