ثورة طبية.. علاج "الإيدز" أصبح ممكنًا الآن

السبت، 29 سبتمبر 2018 12:27 م
اول اعراض الايدز 1


إيجاد علاج لمرض نقص المناعة "الإيدز" هو أحد أحلام البشرية للقضاء على هذا الفيروس المميت، بعد عقود من اكتشافه، بينما العلماء يكافحون من أجل تحقيقه.

 

وقد استطاعوا أن يجتازوا خطوة مهمة أخيرًا، بعد نجاح أول الاختبارات السريرية، عبر ضخ أجسام مضادة للفيروس في أجسامهم مرتين في السنة بدلاً من تناول أقراص مضادة للفيروس يوميًا.

وأظهرت نتائج الاختبار التي نشرت في مجلة Nature، أن الدواء نجح في كبح العدوى في أجسام المتطوعين لمدة أربعة أشهر بعد التخلي عن تناول الأدوية المضادة للفيروسات الارتجاعية.

وكان عدد المشاركين في التجربتين محدودًا (تسعة في التجربة الأولى وسبعة في الثانية).

 كما تظهر التجربتان أن الأجسام المضادة للفيروس تملك إمكانات لكنهما لا تؤكدان أنها فعالة بالفعل. ولابد من إجراء تجارب أوسع نطاقًا وأطول مدة لمعرفة إن كان هذا العلاج الجديد آمنًا وفعالاً، وحتى في هذه الحالة فقد يستغرق الأمر أعوامًا قبل طرح دواء جديد في الأسواق، بحسب وكالة "رويترز".

لكن الفكرة مثيرة لأن الأقراص اليومية التي تمثل حجر الأساس في علاج الفيروس تتطلب التزاما مدى الحياة. وتتوقف فاعلية هذه الأقراص عندما يتوقف المرضى عن تناولها وقد يحدث ذلك عندما لا تكون الأدوية متاحة أو عندما يصعب تحمل كلفتها أو عندما تسبب أعراضا جانبية خطيرة.

ويقول أنتوني فوسي، رئيس معهد الحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة (NIAID)، إن "علاج الإيدز باستخدام الأجسام المضادة يمنح المصابين الأمل في الشفاء. لقد حققنا خطوة مهمة في اتجاه تحقيق هذا الأمل، فقد أظهرنا أن الجمع بين أجسام مضادة محددة يمكن أن يقمع العدوى لفترة طويلة".

وقال الطبيب ميشيل نوسنزفيج كبير الباحثين في الدراستين، وهو باحث في معهد هاورد هيوز الطبي في جامعة روكفلر بمدينة نيويورك: "إذا تمخضت التجربة الأطول بالأجسام المضادة المعدلة عن النتائج المرجوة فيمكن عندئذ إعطائها (للمرضى) كل ستة أو تسعة أشهر".

وأضاف: "سيكون ذلك مفيدًا للأشخاص الذين ينسون تناول الأقراص كما أن الجسم المضاد هو منتج طبيعي مستنسخ من كائن بشري… وحتى الآن لا توجد له سوى أعراض جانبية محدودة".

وخلال التجربتين استخدم العلماء نوعين من الأجسام المضادة، هما 3بي.إن.سي117 و10-1074 وتم رصدهما خلال فحص الأعداد النادرة من المرضى الذين تحارب أجسامهم بنجاح فيروس نقص المناعة دون مساعدة الأدوية.

ويستهدف هذان النوعان من الأجسام المضادة البروتينات الموجودة على السطح الخارجي للفيروس من زاويتين مختلفتين، ويحفزان جهاز المناعة في الجسم لمكافحة العدوى.

وفي إحدى التجربتين، توقف تسعة مرضى مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب عن تناول الأقراص اليومية المضادة للفيروس، ثم حصلوا على ثلاث جرعات من الأجسام المضادة للفيروس على مدى ستة أسابيع.

وقبل 3 أعوام، اكتشف علماء من جامعة روكفلر في نيويورك برئاسة، مارينا كاسكي، جسمًا مضادًا غير اعتيادي "3BNC117"، يمكنه كبح تكاثر أنواع مختلفة من فيروس نقص المناعة. ويكمن سر عمل هذا الجسم المضاد في أنه يهاجم الجزء الرئيسي للفيروس ويلتصق بـ "ذيل" خلايا المناعة، ويساعد الفيروس في التوغل داخلها.

وقد اختبر العلماء "3BNC117" الذي حصلوا عليه من جسم أحد المصابين بالمرض قبل سنتين، واتضح أن بالإمكان استخدامه في كبح العدوى لفترة طويلة.

ودفعت هذه النتائج كاسكي وفريقها إلى استخدام "3BNC117" مع جسم مضاد آخر واسع الطيف "10-1074"، يستخدم للحصول على مناعة ضد فيروس نقص المناعة.

وقد اختبر الفريق هذه الفكرة على مجموعة قرود وكانت النتائج إيجابية، بحيث تقرر اختبار هذه المزيج من الأجسام المضادة على المتطوعين من البشر. وفعلا اختبر على ثمانية متطوعين أصيبوا بالمرض قبل خمس سنوات، ويتناولون باستمرار العقاقير المضادة للفيروسات، حيث وافقوا على التخلي مؤقتا عن تناول هذه العقاقير والاكتفاء بمزيج الأجسام المضادة.

كما اختبر هذا المزيج في نفس الوقت على مجموعة من 7 أشخاص أصيبوا قبل فترة بالمرض ولم يباشروا بأخذ العلاج. وتقول كاسكي، إن 12 متطوعا من مجموع 15 قاوموا بنجاح فيروس نقص المناعة خلال 20 أسبوعا، أما الثلاثة الآخرين فقد أعيدوا إلى العلاج التقليدي بعد اكتشاف أن الفيروس في دمهم يقاوم مزيج الأجسام المضادة.

واستنادًا إلى هذه النتائج، تنوي مارينا كاسكي وفريقها إجراء اختبار هذا المزيج لمدة 40 أسبوعا على مجموعة متطوعين أكبر عددا.

اضافة تعليق